الشيخ محمد رشيد رضا
49
الوحي المحمدي
« وبقيت قوة العجائب في عصر الرسل ، ولما امتدت الديانة المسيحية زال الاضطرار إليها « 1 » ، ولا يلزمنا الآن سوى العجائب الأدبية الحاصلة من هذه الديانة مع الشواهد الداخلية على صحتها ، غير أنه يمكن للّه تعالى أن يحددها في أي وقت شاء » ا . ه . ثم وضع المؤلف جدولا أحصى فيه عجائب العهد القديم من خراب سدوم وعمورية على قوم لوط إلى خلاص يونان ( يونس ) بواسطة حوت ، فبلغت 67 عجيبة ، وقفى عليه بجدول العجائب المقرونة بحياة المسيح ، من الحبل به « يفعل الروح القدس » إلى ( الصعود إلى السماء ) فبلغت 37 ، وعزز الجدولين بثالث في ( العجائب التي جرت في عصر الرسل ) ، أي الذين بثوا دعوة المسيح من تلاميذه وغيرهم من ( انسكاب الروح القدس يوم الخميسين ) إلى ( شفاء أبى بوبليوس « 2 » وغيره ) فكانت عشرين ، وقد صرح بأن يوحنا المعمدان لم يرد في الكتاب أنه صنع عجائب . بحث في عجائب المسيح عليه السلام : أقول : إن 27 من عجائب المسيح المذكورة : شفاء مرضى ، ومجانين لا بستهم الشياطين ، وثلاث منها إقامة موتى عقب موتهم ، وما بقي فمسألة الحبل له ، وتحويله الماء إلى خمر وسحب الشبكة في بحر الجليل ، وإشباع خمسة آلاف مرة ، وأربعة آلاف مرة أخرى ، وضرب التينة العقيمة بما أيبسها ، وقيامة المسيح ، وصيد السمك والصعود . وإننا نلخص رواية الأناجيل لأهمها وهو إحياء الموتى ، ونذكر ما يقوله فيها منكرو العجائب . الميت الأول : شاب من مدينة نابين كان محمولا في جنازة وأمه تبكى ، فاستوقف النعش وقال له : أيها الشاب لك أقول قم . فجلس وابتدأ يتكلم فدفعه إلى أمه ، فأخذ الجميع خوف ومجّدوا اللّه قائلين : قد قام فينا نبي عظيم وافتقد اللّه شعبه ( لوقا 7 : 11 - 16 ) . الثاني : صبية ماتت فقال له أبوها وكان رئيسا : ابنتي الآن ماتت ، لكن تعال فضع يدك عليها فتحيا . فجاء بيت الرئيس ووجد المزمرين يضجون ، فقال لهم : « تنحوا فإن الصبية لم تمت ، لكنها نائمة ، فضحكوا عليه ، فلما أخرج الجمع دخل وأمسك بيدها فقامت الصبية » متى ( 9 : 18 - 24 ) .
--> ( 1 ) هذا مذهب البروتستانت ، ويلزمهم أن عجائب الشيطان بقيت بدون معارض ، وأما الكاثوليك فيدعون وجودها في كل عصر . ( 2 ) هو رئيس جزيرة كان مريضا فرقاه بولص وصلى له فشفى ( أعمال 28 ) .