الشيخ محمد رشيد رضا
33
الوحي المحمدي
مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الفتح : 1 ، 2 ] إلخ ، وقوله : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ محمد : 19 ] ، فالذنب فيه جاء على أصل معناه اللغوي المشتق من ذنب الدابة ، وهو كل عمل له عاقبة ضارة أو منافية للمصلحة ، أو لما هو أولى وأنفع ، ويدخل فيه الاجتهاد في الرأي المباح شرعا كإذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لمن استأذنه من المنافقين في التخلف عن غزوة تبوك وعاتبه اللّه عليه بقوله : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ « 1 » [ التوبة : 43 ] ، وإنما المعصية للأنبياء من معصية اللّه بمخالفة وحيه إليهم ، إذ لو عصوه لكان أتباعهم مأمورين من اللّه بالمعصية لأنه أمرهم باتباعهم ، وقال تعالى في نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [ الأحزاب : 21 ] .
--> ( 1 ) تراجع المسألة في تفسير هذه الآية من الجزء العاشر - تفسير المنار ص 464 .