الشيخ محمد رشيد رضا
253
الوحي المحمدي
الظهور إلى أن تظهر في سن الكهولة بهذه الروعة من البيان ، وسلطان البلاغة على القلوب ، وقوة البرهان في العقول ، فتحدث هذه الثورة العربية المغيرة لطباعها ، والمبدلة لأوضاعها ، بحيث تسود بها شعوب المدنية كلها ، ويتلو ذلك ما قصه التاريخ من الانقلاب في العالم كله بها ؟ وأعجب من هذا كله أن يظهر في هذا العصر أنّ أمم العلم والفنون الواسعة والحضارة العجيبة أشد حاجة إليها ممن قبلهم ؟ كلا . إن هذا لم يعرف مثله في البشر ، فلم يبق إلا أنه علم موحى به من الله عزّ وجلّ مفروض على كل عاقل بلغته دعوته أن يتبعه ويهتدى به لتكميل إنسانيته ، وهداية أمته ، وإعدادها لسعادة الدنيا والآخرة . فإن اعترضته شبهة عليه فليبحث عنها أو لينبذها ، فما كان لعاقل ثبت عنده نفع علم الطب أن يترك مراعاته في حفظ صحته ، أو مداواة مرضه ، لشبهة في بعض مسائله ، أو خيبة الأطباء في بعض معالجاتهم للمرضى . فهو أعظم أطباء الأرواح والاجتماع فيهم . قال الله تعالى : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [ الأنعام : 149 ] . * * *