الشيخ محمد رشيد رضا

247

الوحي المحمدي

روى أحمد ، ومسلم ، وأبو داود عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه » ، وللشيخين والترمذي عن سويد بن مقرن قال : « كنا بنى مقرن على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ليس لنا إلا خادمة واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أعتقوها » . وقيل له إنه ليس لبنى مقرن خادم غيرها فرخص لهم باستخدامها ما دامت الحاجة وإطلاقها إذا زالت » . وروى مسلم وغيره عن أبي مسعود البدري قال : « كنت أضرب غلاما بالسوط فسمعت صوتا من خلفي : « اعلم أبا مسعود » فلم أفهم الصوت من الغضب ، قال : فلما دنا منى إذا هو رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو يقول : « اعلم أبا مسعود ، اعلم أبا مسعود » فألقيت السوط من يدي ، وفي رواية فسقط من يدي السوط من هيبته فقال : « اعلم أبا مسعود أنّ اللّه أقدر منك على هذا الغلام » - وفي رواية عليه - فقلت : يا رسول الله هو حر لوجه الله فقال : « أما لو لم تفعل للفحتك النار ، أو لمستك النار » . فهذا وما قبله بعض هدى الرسول في الرحمة ومعاملة الرقيق الذي لا يزال يصفه رجال الكنيسة ورجال السياسة من الإفرنج وتلاميذهم بما علم القاصي والداني من الكذب والإفك والبهتان ، كيف لا وهو الرحمة العامة للعالمين . 8 - التدبير عتق لازم ، وينعقد بقول السيد لعبده : أنت مدبر ، وأنت حرّ عن دبر منى ، أي بعد أن أدبر عن هذه الدنيا ، وكذا أنت حرّ بعد موتى ، إذا قصد به التدبير ، فإن أطلق ولا قرينة ، فبعض العلماء يرجح أنه تدبير تقوية لجانب العتق الذي هو من مقاصد الشرع الأساسية ومنهم من يرجح جانب الوصية . ومن أحكام التدبير أنه لازم في الحال لا يجوز الرجوع عنه كالوصية ، وأنه لا يجوز للمدبر ( بالكسر ) بيع المدبر ( بالفتح ) عند مالك وأبي حنيفة وأن من دبر بعض مملوكه وهو مالك له كله سرى العتق إلى باقيه ، وقال جمهور العلماء : إن أولاد الجارية المدبرة تابعون لها في العتق والرق فإذا عتقت عتقوا معها . 9 - عتق أمهات الأولاد - وهو أنّ الجارية التي تلد لسيدها ولدا تصير حرّة من رأس ماله بعد موته فلا تدخل في ملك الورثة ولا يجوز له بيعها في حياته عند جمهور السلف والخلف وأولهم عمر وعثمان رضي الله عنهما . ففي حديث عمر عن الإمام مالك : « أيّما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها