الشيخ محمد رشيد رضا
230
الوحي المحمدي
بالسلم المسلحة أو التسليح السلمى ، وتدعيه الدول العسكرية فيه زورا وخداعا فتكذبها أعمالها ، ولكن الإسلام امتاز على الشرائع كلها بأن جعله دينا مفروضا ، فقيد به الأمر بإعداد القوى والمرابطة للقتال ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [ الأنفال : 60 ] ، فراجع تفسيرها في ص 61 ج 10 تفسير المنار أيضا . القاعدة الخامسة : الرحمة في الحرب إذا كان الغلب والرجحان في القتال للمسلمين المعبر عنه بالإثخان في الأعداء ، وأمنوا على أنفسهم ظهور العدو عليهم ، فاللّه تعالى يأمرهم أن يكفوا عن القتل ، ويكتفوا بالأسر ، ثم يخيرهم في الأسارى إما بالمن عليهم بإطلاقهم بغير مقابل ، وإما بأخذ الفداء عنهم ، وذلك نص قوله تعالى في [ سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، الآية : 4 ] : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ « 1 » ، وقد أوردناها وبينا معناها في تفسير [ الآية : 67 ، من سورة الأنفال ] ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ص 73 ج 10 تفسير المنار . القاعدة السادسة : الوفاء بالمعاهدات وتحريم الخيانة فيها وجوب الوفاء بالعهود في الحرب والسلم وتحريم الخيانة فيهما سرا أو جهرا ، كتحريم الخيانة في كل أمانة مادية أو معنوية من أحكام الإسلام القطعية ، والآيات في ذلك متعددة محكمة لا تدع مجالا لإباحة نقض العهد بالخيانة فيه وقت القوة ، وعده قصاصة ورق عند إمكان نقضه بالحيلة « منها » قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ
--> ( 1 ) أذاع أعداء الإسلام فيما تجنوا به عليه أن معنى هذه الآية أن القرآن يأمر أتباعه أن يقتلوا الكفار حيثما لقوهم ، حتى إن لورد كرومر الشهير الذي كان عميد الدولة البريطانية بمصر ذكر هذا في خطبة له . وإنما الآية في لقاء الأعداء الحربيين في القتال ، والكفار في شرع الإسلام ثلاثة أصناف ، حربيون : وتعرف أحكامهم من هذه القاعدة وما قبلها - ومعاهدون : ويعرف بعض أحكامها مما بعدها ، ومنهم المستأمنون ، وذميون : وهم الذين يدخلون في حكم المسلمين ، وقد تقدم أن الإسلام يسوى بينهم وبين المسلمين في جميع أحكامه القضائية والسياسية ، ويوجب حمايتهم والدفاع عنهم حتى بالقتال لمن يعتدى على دينهم أو أنفسهم أو أموالهم .