الشيخ محمد رشيد رضا

23

الوحي المحمدي

دلائله . ولاجتنبت فيه الإحالة في بسط ما طوى وتفصيل ما أجمل ، على أجزاء تفسير المنار المطول ، التي اختصرت جل المقاصد وشواهدها منها ، لأنها مما يشغل القارئين للكتاب ، وربما كان أكثرهم لا يقتنون تلك الأجزاء ، ولذلك انتقد هذه الإحالة وبعض الاختصار فيه بعض من قرأه قولا وكتابة بحق ، وكنت أسبقهم إلى ذلك . رواج الكتاب وترجمته ببعض لغات : لقد راج هذا الكتاب أضعاف ما رجونا ، ونال من ثناء رجال العلوم الدينية ورجال المعارف المدنية العصرية فوق ما قدرنا ، حتى قال كاتب مدنى شهير إنه لم ير كتابا عربيّا نشر في هذا العصر وكان له من حسن القبول عند جميع أصناف القراء - حتى الذين لا يعنون بأمر الدين - مثل ما كان لهذا الكتاب ( الوحي ) ، وقد صدق قوله ، فإنه لم يمر على بدء نشره ثلاثة أشهر إلا وقد كادت تنفذ نسخه ، حتى قللنا من بيعه لتجار الكتب بالجملة ، لئلا تنفذ قبل التمكن من إعادة طبعه منقحا ، مبسوطا مفصلا . وقد استأذننى بعض المستنيرين ومحبي الإصلاح الإسلامي من الشعوب الإسلامية بترجمته باللغات الغربية والشرقية المختلفة ، فأذنت لإمام جامع وكنج ومحرر مجلة الإسلام ( ريفيو إسلاميك ) في لندن وداعية الإسلام فيها بترجمته باللغة الانكليزية ونشره في أوروبا وأمريكا مترجما « 1 » ، وأذنت أيضا بترجمته باللغات الأوردية والتركية والفارسية والصينية ، وسأذكر ما يكون من أمر هذه الترجمات في المقال الذي أجعله تصديرا لهذه الطبعة ( الثانية ) . ولقد كنت على ما أسمع وما أقرأ من تقريظه وإطرائه أحرص على العلم بما يراه أولو العلم والرأي من انتقاده ، وسألت كثيرا عن هذا ولم اسألهم عن ذاك ، وبعد هذا كله شرعت في إعداده لهذه الطبعة الثانية له . * * *

--> ( 1 ) بلغني أنه ترجم بعض الفصول والمباحث ولم يترجم الكتاب كله .