الشيخ محمد رشيد رضا
206
الوحي المحمدي
حظر الظلم في الإسلام الشواهد على حظر الظلم ومفاسده وعقابه : ويؤيد قاعدة إقامة العدل ما ورد في تحريم الظلم والوعيد الشديد عليه ؛ فقد ذكر الظلم في مئات من آيات القرآن أسوأ الذكر ، وقرن في بعضها بأسوإ العواقب في الدنيا والآخرة ، وبأن الجزاء عليه فيهما أثر لازم له لزوم المعلوم للعلة ، والمسبّب للسبب ، وأن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [ الكهف : 49 ] ، ومن أثره وعاقبته في الدنيا أنه مهلك الأمم ، ومخرب العمران ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ [ هود : 117 ] ، أي ما كان من شأنه ولا من سننه في نظام الاجتماع أن يهلك الأمم بظلم منه لهم ، أو بشرك به يقع منهم « 1 » وهم مصلحون في سيرتهم وأعمالهم ، وإنما يهلكهم بظلمهم وإفسادهم ، كما قال اللّه تعالى : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً [ الكهف : 59 ] ، وقال اللّه تعالى في الأحكام : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ المائدة : 45 ] ، ورد هذا في حكم القصاص . وحسبنا هذه الشواهد القليلة من الآيات الكثيرة المكررة في نوعي الظلم ، ظلم الأفراد وظلم الأمم ، ومن الأول ظلم الإنسان لنفسه وظلمه لغيره ، ومنه الظلم في الحكم والظلم في القول والعمل من إيذاء بدني أو مالي أو غيرهما ، وفاقا لحكمة التكرار التي بيناها من قبل « 2 » .
--> ( 1 ) إشارة إلى قولين للمفسرين . ( 2 ) من أراد التفصيل فيه فليراجع خاتمة سورة هود عليه السلام .