الشيخ محمد رشيد رضا
151
الوحي المحمدي
ومن دونهم أفراد من خواصّ أتباعهم وأوتوا نصيبا من الإشراف على ذلك العالم بانكشاف ما للحجاب ، وإدراك ما لشئ من تلك الأنوار ، كان بها إيمانهم برسلهم فوق إيمان أهل البرهان . وقد روى عن أمير المؤمنين علىّ كرّم اللّه وجهه أنه قال : « لو كشف الحجاب ما ازددت يقينا » . يعنى واللّه أعلم أن اللّه قد شرح صدره للإسلام ، فكان على نور من ربّه بلغ به مقام الاطمئنان ، وقد صحّ عن بعض من دونه من الصحابة في العلم والعرفان ، أنهم رأوا النور الغيبي بالعيان ، ورأوا الملائكة عليهم السلام ، في غير ما كانوا يرون جبريل متمثلا بصورة إنسان . ومن دون هؤلاء أفراد آخرون قد يكون لهم من سلامة الفطرة ، أن معالجة النّفس بأنواع من الرياضة ، أو من طروء مرض يصرف قوى النفس عن الاهتمام بشهوات الجسد ، أو من سلطان إرادة قوية على إرادة ضعيفة تصرفها عن حسها ، وتوجه قواها النفسية إلى ما شاءت أن تدركه لقوتها الخاصة بها - قد يكون لهؤلاء الأفراد في بعض الأحوال من قوة الروح ما يلمحون به بعض الأشياء أو الأشخاص البعيدة عنهم ، وتتمثل لهم بعض الأمور قبل وقوعها مرتسمة في خيالهم فيخبرون بها فتقع كما أخبروا ، وثبت هذا وذاك عند بعض الماديين في هذا الزمان « 1 » .
--> ( 1 ) منه ما يسمونه بقراءة الأفكار وبمراسلة الأفكار ولا يزالون يصدقون العرافين والعرافات كما نرى في الصحف عن جرائد أوروبا وآخرها ما قرأته عند تصحيح هذه الكراسة في المقطم الذي صدر في غرة صفر سنة 1354 ه مايو سنة 1935 م ، عن العرافة ( مدام ترفران ليلى ) أنباء قالتها للوزراء والملوك والرؤساء في أوروبا ثم وقعت كما أنبأت ، منها قتل دومر رئيس جمهورية فرنسا ، ومنها عودة كاروك ملك رومانيا المنفى إلى بلاده ، ومنها أن أحمد زوغو سيصير ملكا لألبانيا ، ومنها الانقلاب في ألمانيا الخ .