الشيخ محمد رشيد رضا
138
الوحي المحمدي
العود إليها المؤدى إلى الإسرار المهلك ، ويغفرها لكم بسترها وترك العقاب عليها وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ، ومن أعظم فضله أن جعل هذا الجزاء العظيم ( وهو الفرقان ) بقسميه السلبي والإيجابى جزاء للتقوى وأثرا لها » . انتهى تفسير الآية مختصرا . سنّة القرآن في الإرشاد إلى العبادات وأما سنّة القرآن في الإرشاد إلى الأعمال الصالحة فهي بيان أصولها ومجامعها وتكرار التذكير بها بالإجمال ، وأكثر ما يحث عليه من العبادات الصلاة التي هي العبادة الروحية العليا ، والاجتماعية المثلى ، والزكاة التي هي العبادة المالية الاجتماعية الكبرى . كرر الأمر بهما في آيات كثيرة ، وبين أهم منافعهما بقوله تعالى : اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ [ العنكبوت : 45 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [ المعارج : 19 - 25 ] . ولم يكرر فيه ما يحفظ بالعمل والاقتداء بالرسول من أحكام الصلاة والزكاة والصيام والحج ، بل لم يذكر منها إلا ما لذكره فائدة خاصة . وذكرت فيه أحكام الصيام في موضع واحد من السورة الثانية ، ولم يذكر فيه عدد الركعات في كلّ صلاة ، ولا عدد الركوع والسجود ولا نصاب الزكاة في كل نوع مما تجب فيه ؛ لأنّ كلّ هذا يؤخذ من بيان الرسول ويحفظ بالعمل ، وليس في ذكره تزكية للنفس ولا تغذية للإيمان ، وسيأتي بعض فوائد الزكاة في الكلام على إصلاح القرآن المالى من المقصد السابع . وسنعقد في ملحقات الكتاب من الجزء الثاني منه فصلا في أسرار العبادات الإسلامية من روحية واجتماعية وصحية نبين بها فضلها وامتيازها على جميع عبادات الملل الأخرى ؛ فيعلم به أنه لو لم يجئ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بغيرها لنهضت برهانا على نبوته . وإكمال اللّه الدين به .