الشيخ محمد رشيد رضا
108
الوحي المحمدي
بمبلغه ومنقذه الأول عليه الصلاة والسلام ، ولن يعود للمسلمين مجدهم وعزهم إلا إذا عادوا إلى هدايته وتجديد ثورته ، ولعنة اللّه على من يصدونهم عنه . زاعمين استغناءهم عن العمل به وبسنة مبينه - بكتب مشايخهم الجافة الخاوية من كل ما يحيى الإيمان ، ويعلى الهمم ويزكى الأنفس ، ويبعث على الجهاد بالأنفس والأموال . أما وحق القرآن علينا ، واللّه لم ينزل غيره إلينا ، إنه لا يغنينا عن تدبره والاهتداء به ولا عن فهم سورة واحدة من سوره . جميع ما في الأرض من الكتب المنزلة ، ولا من الكتب المصنفة ، وما فتن الشيطان هذه الأمة بشيء كما فتنهم بصدهم عن تهذيب أنفسهم وتزكيتها بالقرآن والسنة المبينة له ، وعن دعوة جميع أهل الملل به إليه ، وقد بينا لك الفرق بين تأثيره وتأثير التوراة ، وهاك إجمال لما فعله في الأمة العربية ثم في العالم .