الشيخ محمد رشيد رضا

101

الوحي المحمدي

--> في هذا ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، ومحمد بن نصر ، وابن الأنباري في كتاب المصاحف ، والحاكم في المستدرك وصححه ، والبيهقي من حديث ابن مسعود مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ولفظه : « إن هذا القرآن مأدبة الله فأقبلوا من مأدبته ما استطعتم . إن هذا القرآن حبل الله والنور المبين ، والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه . لا يزيغ فيستعتب ، ولا يعوج فيقوم ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، فاتلوه فإن الله تعالى يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول ( ألم ) حرف ، ألف ولام وميم . قوله : لا يزيغ فيستعتب ؛ معناه لا يميل عن الحق فيطلب منه العتبى أي الرجوع إليه . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر ، أي ولم يخرجه البخاري بسبب ما قيل في صالح بن عمر في سنده ، وليس كذلك فإن صالحا قد خرج له مسلم ، وإنما تركاه بسبب شيخه إبراهيم بن مسلم الهجري ( بفتحتين ) الذي ضعفه الجمهور ، وما ضعفوه بطعن في صدقه أو حفظه وإنما وجدوا أنه رفع عدة أحاديث إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم هي موقوفة على عبد الله بن مسعود ، وكذا على عمر رضي الله عنه . ولكن صرح سفيان بن عيينة بأنه جاء إبراهيم هذا فأعطاه كتبه فصحح له المرفوع والموقوف بقوله هذا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا عن عبد الله بن مسعود ، وهذا عن عمر ، والظاهر أن هذا الحديث مما رفعه سفيان ، ولذلك خرجه ابن أبي شيبة ومن ذكرنا مرفوعا . وروى نحوه من حديث علىّ كرم الله وجهه واعتمده القاضي الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن .