العلامة المجلسي
61
بحار الأنوار
الطبري وابن إسحاق وابن مردويه أنه قال عمار : خرجنا مع النبي في غزوة العشيرة ( 1 ) فلما نزلنا منزلا نمنا ، فما نبهنا إلا كلام رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا أبا تراب - لما رآه ساجدا معفرا ( 2 ) وجهه في التراب - أتعلم من أشقى الناس ؟ أشقى الناس اثنان : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، وأشقاها الذي يخضب هذه ووضع يده على لحيته . وقال الحسن بن علي عليهما السلام - وسئل عن ذلك - فقال : إن الله يباهي بمن يصنع كصنيعك الملائكة ، والبقاع تشهد له ، قال : فكان عليه السلام يعفر خديه ويطلب الغريب من البقاع لتشهد له يوم القيامة ، فكان إذا رآه والتراب في وجهه يقول : يا أبا تراب افعل كذا ويخاطبه بما يريد . وحدثني أبو العلاء الهمداني بالاسناد عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في حديث أن عليا عليه السلام خرج مغضبا فتوسد ذراعه ( 3 ) فطلبه النبي صلى الله عليه وآله حتى وجده فوكزه برجله فقال : قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب ، أغضبت علي حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أو أخ بينك وبين أحد منهم ؟ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ الخبر . وجاء في رواية : أنه كني عليه السلام بأبي تراب لان النبي صلى الله عليه وآله قال : يا علي أول من ينفض ( 4 ) التراب من رأسه أنت ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقول : إنا كنا نمدح عليا إذا قلنا له ( أبا تراب ) . وسموه أصلع قريش من كثرة لبس الخوذ على الرأس . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا سيف الله على أعدائه ورحمته على أوليائه . ابن البيع في أصول الحديث والخركوشي في شرف النبي ، وشيرويه في الفردوس - واللفظ له - بأسانيدهم أنه كان الحسن والحسين في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوانه
--> ( 1 ) غزوة العشيرة ويقال : العشير وذي العشيرة وهو موضع من بطن ينبع وسيأتي في ص 64 ( ب ) . ( 2 ) عفر وجهه في التراب : مرغه ودسه فيه . ( 3 ) توسد ذراعه : نام عليه وجعله كالوسادة له . ( 4 ) نفض الثوب : حركه ليزول عنه الغبار .