العلامة المجلسي
42
بحار الأنوار
ما دخلت مكة سقطت منها سيف في ماء فغير ( 1 ) وطار ، والثاني في الجو فاستمر ، وسقط الثالث إلى الأرض فانكسر ، وبقي الرابع في يدي مسلولا ( 2 ) ، فبينا أنا به أصول إذا صار ، السيف شبلا ( 3 ) ، فتبينته فصار ليثا مهولا فخرج عن يدي ومر نحو الجبال يجوب بلاطحها ، ويخرق صلاطحها ، والناس منه مشفقون ، ومن خوفه حذرون إذ أتى محمد فقبض على رقبته فانقاد له كالظبية الألوف ، فانتبهت وقدر أعني الزمع والفزع ، فالتمست المفسرين وطلبت القائفين ( 4 ) والمخبرين ، فوجدت كاهنا زجر لي ( 5 ) بحالي ، وأخبرني بمنامي ، وقال لي : أنت تلدين أربعة أولاد ذكور وبنتا بعدهم ، وإن أحد البنين يغرق ، والآخر يقتل في الحرب : والآخر يموت ويبقى له عقب ، والرابع يكون إماما للخلق صاحب سيف وحق ، ذا فضل وبراعة ، ( 6 ) يطيع النبي المبعوث أحسن طاعة . فقالت فاطمة : فلم أزل مفكرة في ذلك ورزقت بني الثلاثة : عقيلا وطالبا وجعفرا ، ثم حملت بعلي عليه السلام في عشر ذي الحجة ، فلما كان الشهر الذي ولدته فيه - وكان شهر رمضان - رأيت في منامي كأن عمود حديد قد انتزع من أم رأسي ، ثم سطع في الهواء حتى بلغ السماء ثم رد إلي فقلت : ما هذا ؟ فقيل لي : هذا قاتل أهل الكفر ، وصاحب ميثاق النصر ، بأسه شديد ، يفزع من خيفته ، وهو معونة الله لنبيه ، وتأييده على عدوه ، قالت : فولدت عليا .
--> ( 1 ) في المصدر : فغمر وكلاهما بمعنى فان ( غير ) من الغور . ( 2 ) أي منتزعا من جلده . ( 3 ) صال عليه : وثب - سطا عليه وقهره والشبل : ولد الأسد وفى المصدر : إذ صار . ( 4 ) القائف : الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود . والمراد هنا . المعبر والمفسر للرؤيا . ( 5 ) زجر الرجل : تكهن . ( 6 ) برع براعة : فاق علما أو فضيلة أو جمالا .