العلامة المجلسي

418

بحار الأنوار

وقيل : إن معنى ( مع ) ههنا معنى ( من ) انتهى ( 1 ) . أقول : الصادق هو من لا يكذب في قوله ولا فعله ، والصدق في قراءة سورة الحمد فقط يوجب العصمة ، لأنه يقول في كل يوم عشر مرات وأكثر : ( إياك نعبد ) وقد سمى الله طاعة الشيطان عبادة في مواضع ( 2 ) ، وكل معصية طاعة للشيطان ( 3 ) ، وقس على ذلك قوله : ( وإياك نستعين ) وسائر ما يقول الانسان ويدعيه من الايمان بالله واليوم الآخر ، وحب الله تعالى والاخلاص له ، والتوكل عليه وغير ذلك ، وأخبار الخاصة والعامة مشحونة بذلك ، فظهر أن الصادق حقيقة هو المعصوم ، وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب مكارم الأخلاق ، وأيضا قد ثبت بما مر في كتاب الإمامة في باب أنهم عليهم السلام صادقون وفي هذا الباب من أخبار الفريقين أنهم المراد بالصادقين في الآية ، ولا ريب في أن المراد بالكون معهم الاقتداء بهم وطاعتهم ومتابعتهم إذ ظاهر أن ليس المراد محض الكون معهم بالجسم والبدن ، فيدل على إمامتهم ، إذ لا يجب متابعة غير الامام في كل ما يقول ويفعل بإجماع الأمة . وقال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف بعد ذكر الآية : فأمر باتباع المذكورين ، ولم يخص جهة الكون بشئ دون شئ ، فيجب اتباعهم في كل شئ ، وذلك يقتضي عصمتهم ، لقبح الامر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق ، ولا أحد ثبتت له العصمة ولا ادعيت فيه غيرهم عليهم السلام ، فيجب القطع على إمامتهم واختصاصهم بالصفة الواجبة للإمامة ( 4 ) ، ولأنه لا أحد فرق بين دعوى العصمة لهم والإمامة ، انتهى . وأما قوله تعالى : ( رجال صدقوا ) فقد روى الطبرسي - رحمه الله - عن أبي القاسم الحسكاني بالاسناد عن عمرو بن ثابت ، عن أبي إسحاق ، عن علي عليه السلام قال : فينا نزلت

--> ( 1 ) مجمع البيان 5 : 81 . ( 2 ) منها قوله تعالى : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ) ص : 60 . وقوله ( يا أبت لا تعبد الشيطان ) مريم : 44 . ( 3 ) فيقرر كذلك : المعصية طاعة للشيطان ، وطاعته عبادته ، فالمعصية عبادته . ( 4 ) وهي العصمة .