العلامة المجلسي
39
بحار الأنوار
ثلاثمأة من الإبل وألف رأس من البقر والغنم ، واتخذ وليمة عظيمة وقال : معاشر الناس ألا من أراد من طعام علي ولدي فهلموا وطوفوا بالبيت سبعا سبعا ( 1 ) ، وادخلوا وسلموا على ولدي علي ، فإن الله شرفه ، ولفعل أبي طالب شرف يوم النحر ( 2 ) . بيان : لا يخفى مخالفة هذا الخبر لما مر من التواريخ ، ويمكن حمله على النسئ ( 3 ) الذي كانت قريش ابتدعوه في الجاهلية ، بأن يكون ولادته عليه السلام في رجب أو شعبان ، وهم أوقعوا الحج في تلك السنة في أحدهما ، وبشعبان أوفق ، والله يعلم . ( * ) 38 - كنز الكراجكي : روى المحدثون وسطر المصنفون أن أبا طالب وامرأته فاطمة بنت أسد رضوان الله عليهما لما كفلا رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) استبشرا بغرته
--> ( 1 ) كذا في نسخ الكتاب ، وفى المصدر : وطوفوا بالبيت سبعا . ( 2 ) امالي ابن الشيخ . 80 و 82 . ( 3 ) قال الله سبحانه : ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) الآية ، سورة التوبة 38 وقد اختلف المفسرون في معنى النسئ ، قال مجاهد : كان المشركون يحجون في شهر عامين ، فحجوا في ذي الحجة عامين ، ثم جحوا في المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ، ثم حج النبي صلى الله عليه وآله في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة ، إلى آخر ما ذكره وقال أبو ريحان البيروني في الآثار الباقية ما حاصله : إن السنة القمرية تتقدم على الشمسية عشرة أيام تقريبا في كل عام ، فإذا مضى ثلاثة أعوام صار المتأخر بمقدار شهر ، وكانوا يزيدون على السنة الثالثة شهرا ويجعلون أول السنة الرابعة من صفر ويسمونه محرما ، فكان يقع حجهم في تلك السنة في محرم ثم بعد سنتين في صفر وهكذا . وذكر النيشابوري في تفسيره ما يقرب من ذلك . إذا عرفت هذا فيمكن توجيه الخبر على ما ذكره المصنف قدس سره الشريف ، بأن يكون ولادته عليه السلام في رجب والمشركون أيضا أوقعوا الحج في تلك السنة فيه لأجل النسئ ، فصار ولادته عليه السلام في أيام الحج الذي ابتدعوه لا في ذي الحجة واقعا . واما كونه بشعبان أوفق فلعله لأجل الرواية التي رواها صفوان الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام وقد ذكرها المصنف راجع رقم 7 من الباب ص 7 . ( 4 ) الغرة - بضم الغين - : أول الشئ ومعظمه وطلعته . وغرة الرجل : وجهه . وكل ما بدا لك من ضوء أو صبح فقد بدت غرته . * أقول : الحق الواقع في معنى النسئ كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وآله في خطبته عام حجة الوداع وشرحه المنجم الكبير أبو ريحان : أن قريشا كانوا يكبسون في كل ثلاثة أعوام شهرا لئلا يتقدم موسم الحج عن فصل معين قد راموه لصلاح تجاراتهم فج يصير العام الثالث عند الكبيسة ثلاثة عشر شهرا فيسمون المحرم ذي الحجة ( ثانية ) ويبتدؤن بما بعده من الصفر فيعدون : محرم ، صفر الخ . فمن ذلك النسئ ضل حسبان الشهور وعرفانها بحيث لا يدرى متى رجب الواقعي ومتى الربيع والواقعي حتى أظهر ذلك النبي صلى الله عليه وآله عند تمام الدور ( 33 عاما ) وقال في خطبته عام حجة الوداع : الان استدار الزمان كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم الخ فنص على أن الأشهر قد وقعت في محالها الواقعية وان السنة اثنا عشر شهرا ولا يصير ثلاثة عشر شهرا ابدا . والمؤرخون إنما كتبوا وحفظوا ولادة علي عليه السلام في الثالث عشر من رجبهم لا رجب الواقعي وهو إنما يوافق شعبان وذلك لأنه عليه السلام كان قد دخل عام حجة الوداع في السنة الرابعة والثلثين فإذا رجعنا إلى عام ولادته وحاسبنا لكل ثلاثة أعوام كبيسة واحدة يكون تولده عليه السلام في ثالث عشر رجب من العام الثاني الذي أوقعوا الحج في المحرم فيكون ذيحجتهم في المحرم الواقعي ورجبهم في شعبان الواقعي فما بين شعبان هذا وشعبان حجة الوداع اثنان وثلاثون عاما أضف إلى ذلك شهور الكبيسة وهي اثنا عشر شهرا : عاما واحدا فيكون عمره ثلاثة وثلثين عاما إلى شعبان عام حجة الوداع حينئذ يجب القول بكون ولادته عليه السلام سابع شعبان كما في رواية الصفوان ص 7 واما اختلاف المتون في تلك الأخبار فلا يخفى على الباحث الخبير أن جيلا من العلماء والرواة لما رأوا فيما مضى من الزمان اقبال الناس إلى القصص والأساطير صنفوا في تاريخ النبي والأئمة عليهم السلام وغير ذلك كتبا على مذهب القصاصين من الحكماء فكانوا يأتون إلى حديث صحيح في قصة ساذجة لا تزيد على خمسة أبيات فيجعلونها أكثر من خمسين بيتا . فترى واحدهم يصور قصة ولادة الرسول وزواجه بخديجة ( كأبي الحسن البكري في كتاب الأنوار ) فيصورها بما يقدر عليه من الفصاحة والبلاغة وايراد الشعر والقافية ويزينه ويزيد عليه ما يلهم إليه قوة الخيال والذوق الشريف الأدبي من الصور العجيبة التي يناسب عبقريته صلى الله عليه وآله . ومن ذلك قصص ولادة علي عليه السلام كما أثبتها المصنف قده من الروايات فترى أحدهم بجعل رسول الله ( قابلة ) لولادته والاخر يجعل ولادته في ذي الحجة ليخترع وجها لطيفا في تسمية ( يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر ) وآخر يأتي بقصة مثرم بن رغيب بن الشيقنام ؟ ! ! وآخر يخترع له عليه السلام أسامي عجيبة عند كل فريق . فهذا وأمثاله من تزيينات القصاصين وإنما صوروها وصنفوها لغرض خالص ونية صالحة فلهم الاجر ومكتبهم هذا هو المكتب الذي تبعه علماء الغرب وأدبائهم في عصرنا هذا لجلب العامة إلى الحقائق التاريخية وسموه ( رومانتيسم ) وحقيق بذلك ( ب )