العلامة المجلسي

406

بحار الأنوار

عن أبي الأسلمي ، عن النبي صلى الله عليه وآله ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) قال : فوضع يده على منكب علي فقال : هذا الهادي من بعدى ( 1 ) . [ وأقول : إذا عرفت ذلك في ] اعلم أن قوله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) يحتمل بحسب ظاهر اللفظ وجهين : أحدهما أن يكون قوله ( هاد ) خبرا لقوله : ( أنت ) أي أنت هاد لكل قوم ( 2 ، والثاني أن يكون ( هاد ) مبتدءا والظرف خبره ، فقيل : إن المراد بالهادي هو الله تعالى ، وقيل ( 3 ) : المراد كل نبي في قومه ، والحق أن المعنى : أن لكل قوم في كل زمان إمام هاد يهديهم إلى مراشدهم ، نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ثم جرت في الأوصياء بعده ، كما دلت عليه الأخبار المستفيضة من الخاصة والعامة في هذا الباب ، وقد مر كثير منها في كتاب الإمامة . وروى الطبرسي نزوله في علي عليه السلام عن ابن عباس ، وقتادة ، والزجاج ، وابن زيد وروى عن أبي القاسم الحسكاني مثل ما مر برواية ابن شهرآشوب ( 4 ) . وقال الرازي في تفسيره : ذكروا ههنا أقوالا - إلى أن قال - : والثالث : المنذر : النبي والهادي علي ، قال ابن عباس : وضع رسول الله يده على صدره فقال : أنا المنذر وأومأ ( 5 ) إلى منكب علي وقال : أنت الهادي ، يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي . انتهى ( 6 ) . ولا يخفى دلالة الآية بعد ورود تلك الأخبار على أنه لا يخلو كل زمان من إمام هاد ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام هو الهادي والخليفة والامام بعد النبي صلى الله عليه وآله لاغيره بوجوه شتى : الأول : مقابلته للنبي بأنه منذر وعلي هاد ، ولا يريب عاقل عارف بأساليب ( 7 ) الكلام أن هذا يدل على كونه بعده قائما بما كان يقوم به ، بل وأكثر لأنه نسب صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) سعد السعود : 99 . ( 2 ) وعلى هذا فتكون الواو عاطفة ، بخلاف الاحتمال الثاني فتكون للاستيناف . ( 3 ) أي على الاحتمال الثاني . ( 4 ) مجمع البيان 6 : 278 . ( 5 ) في المصدر : ثم أوما . ( 6 ) مفاتيح الغيب 5 : 190 . وفيه : من بعدى . ( 7 ) جمع الأسلوب : الفن . الطريق .