العلامة المجلسي

37

بحار الأنوار

المخدرات في خدورهن ، قال : فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه ، فخرجت فاطمة وعلي عليه السلام على يديها ، ثم قالت : معاشر الناس إن الله عز وجل اختارني من خلقه وفضلني على المختارات ممن كن قبلي ( 1 ) ، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم ، وإنها ( 2 ) عبدت الله سرا في موضع لا يجب ( 3 ) أن يعبد الله فيها إلا اضطرارا ، وأن مريم بنت عمران اختارها الله حيث يسر عليها ولادة عيسى ، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيا ، وأن الله تعالى اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين ، لأني ولدت في بيته العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيام ، آكل من ثمار الجنة وأرواقها ( 4 ) ، فلما أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال : يا فاطمة سميه عليا فأنا العلي الاعلى ، وإني خلقته من قدرتي ، وعز جلالي ( 5 ) وقسط عدلي ، واشتققت اسمه من اسمي ، وأدبته بأدبي وفوضت إليه أمري ، ووقفته على غامض علمي ، وولد في بيتي وهو أول من يؤذن فوق بيتي ، ويكسر الأصنام ويرميها على وجهها ، ويعظمني ويمجدني ويهللني ، وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ، ووصيه ، فطوبى لمن أحبه ونصره ، والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه . قال : فلما رآه أبو طالب سر وقال علي عليه السلام : السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته ، ثم قال : دخل ( 6 ) رسول الله صلى الله عليه وآله فلما دخل اهتز له أمير المؤمنين عليه السلام وضحك في وجهه وقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، قال : ثم تنحنح بإذن الله تعالى وقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم * قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون ) إلى آخر الآيات فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قد أفلحوا بك ، وقرأ تمام الآيات إلى قوله : ( أولئك هم الوارثون *

--> ( 1 ) في المصدر : ممن مضى قبلي . ( 2 ) في المصدر : فإنها . ( 3 ) في المصدر : وفى ( ح ) : لا يحب وقد مضى نظيره في ص : 9 . ( 4 ) في ( ك ) وأوراقها وهو مصحف وقد مضى في ص : 9 ( 5 ) في المصدر : وعزة جلالي . ( 6 ) في المصدر : قال : ثم دخل .