العلامة المجلسي

331

بحار الأنوار

وكل ما حفظته في نفسك فقد وعيته ، وما حفظته في غيرك ( 1 ) فقد أوعيته ، كقولك أوعيت الشئ في الظرف ، وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام عند نزول هذه الآية : سألت الله أن يجعلها اذنك يا علي ، قال علي عليه السلام : فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى . فإن قلت : لم قيل ( اذن واعية ) على التوحيد والتنكير ؟ قلت : للايذان بأن الوعاة فيهم قلة ( 2 ) ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم ، وللدلالة على أن الاذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله ، وأن ما سواها لا يبالي بهم وإن ملؤوا ما بين الخافقين . انتهى ( 3 ) . ونحو ذلك ذكر الرازي في تفسيره ( 4 ) ، فدلت الآية باتفاق الفريقين على كمال علمه واختصاصه من بين سائر الصحابة بذلك ، ولا يريب عاقل في أن فضل الانسان بالعلم وأن العمدة في الخلافة التي هي رئاسة الدين والدنيا العلم ، والآيات والأخبار المتواترة مشحونة بذلك ، وقد اعترف المفسران المتعصبان بذلك ، كما نقلنا آنفا ، فثبت أنه عليه السلام أولى بالخلافة من سائر الصحابة ، وأنه لا يجوز تفضيل غيره عليه ، وسيأتي تمام القول في ذلك في باب علمه عليه السلام .

--> ( 1 ) في المصدر : في غير نفسك . ( 2 ) أي بأن الحافظون لأحاديث النبي وما يعلمهم من الحقائق قليل . ( 3 ) الكشاف 3 : 213 . وانظر كيف اجرى الله الحق على ألسنة تبعة الباطل ؟ وكيف جحدوا به وقد استيقنته أنفسهم ؟ وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون . ( 4 ) مفاتيح الغيب 8 : 199 .