العلامة المجلسي

323

بحار الأنوار

لنا ابن المبارك الصوري ، قال ( 1 ) النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ( 2 ) ألم يكن النبي قال ؟ قال : بلى ( 3 ) ، قال : فما القصة يا أبا عبد الله في ذلك ؟ قال : كان النبي في نفر من قريش إذ قال : يطلع عليكم من هذا الفج ( 4 ) رجل يشبه بعيسى بن مريم ، فاستشرفت ( 5 ) قريش للموضع فلم يطلع أحد ، وقام النبي صلى الله عليه وآله لبعض حاجته إذا طلع من ذلك الفج علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رأوه قالوا : الارتداد وعبادة الأوثان أيسر علينا مما يشبه ابن عمه بنبي ! فقال أبو ذر : يا رسول الله إنهم قالوا كذا وكذا ، فقالوا بأجمعهم كذب ، وحلفوا على ذلك ، فجحد ( 6 ) رسول الله صلى الله عليه وآله على أبي ذر ، فما برح حتى نزل عليه الوحي : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قال : يضجون ( وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ( 7 ) . 22 - الكافي : العدة ، عن سهل ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : إن فيك شبها من عيسى بن مريم ، لولا ( 8 ) أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصاري في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملاء من الناس إلا أخذوا التراب من

--> ( 1 ) في المصدر : لم قال ؟ . ( 2 ) قال الجزري في النهاية ( 3 : 146 ) : فيه ( ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر ) الغبراء : الأرض ، والخضراء : السماء للونهما ، أراد أنه متناه في الصدق إلى الغاية : فجاء به على اتساع الكلام والمجاز . ( 3 ) في المصدر : ألم يكن النبي أصدق ؟ قال : بلى . ( 4 ) الفج : الطريق الواسع الواضح بين جبلين . ( 5 ) استشرف الشئ : رفع بصره لينظر إليه باسطا كفه فوق حاجبه . ( 6 ) كذا في ( ك ) وفى غيره من النسخ ( فوجد ) أي غضب . وفى المصدر : فوجل . ( 7 ) تفسير فرات : 155 . ( 8 ) في المصدر : ولولا .