العلامة المجلسي

300

بحار الأنوار

الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) يقول : ( براءة من الله ورسوله ) من العهد ( إلى الذين عاهدتم من المشركين ) غير أربعة أشهر ، فلما كان بين النبي صلى الله عليه وآله وبين المشركين ولث من عقود فأمر الله رسوله أن ينبذ إلى كل ذي عهد عهدهم إلا من أقام الصلاة وآتى الزكاة ، فلما كانت غزوة تبوك ودخلت سنة تسع في شهر ذي الحجة الحرام من مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت هذه الآيات ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله حين فتح مكة لم يؤمر أن يمنع المشركين أن يحجوا ، وكان المشركون يحجون مع المسلمين على سنتهم في الجاهلية ، وعلى أمورهم التي كانوا عليها في طوافهم بالبيت عراة ، وتحريمهم الشهور الحرم ، والقلائد ( 1 ) ، ووقوفهم بالمزدلفة ( 2 ) ، فأراد الحج فكره أن يسمع تلبية العرب لغير الله والطواف بالبيت عراة ، فبعث النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر إلى الموسم وبعث معه بهؤلاء الآيات ( 3 ) من براءة ، وأمره أن يقرأها على الناس يوم الحج الأكبر ، وأمره أن يرفع الحمس ( 4 ) من قريش وكنانة وخزاعة إلى عرفات ، فسار أبو بكر حتى نزل بذي الحليفة فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال : إن الله : يقول : إنه لن يؤدي عني غيرك أو رجل منك - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - فبعث النبي عليا في أثر أبي بكر ليدفع إليه هؤلاء الآيات من براءة ، وأمره أن ينادي بهن يوم الحج الأكبر - وهو يوم النحر - وأن يبرئ ذمة الله ورسوله من كل أهل عهد ( 6 ) ، وحمله على ناقته العضباء . فسار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله فأدركه بذي

--> ( 1 ) في معنى القلائد أقوال والظاهر أن المراد هنا ما كان يفعله المشركون من تقليد لحاء شجر الحرم ليأمنوا به إذا خرجوا منه ، ولم يمنعهم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك حين فتح مكة إلى نزول براءة . ( 2 ) موضع بالقرب من مكة أو منى ، ويسمى جمعا لأنه يجمع فيها بين المغرب والعشاء وهي ارض واسعة بين جبال دون عرفة إلى مكة ، وبها المشعر الحرام ، وهو الجبل الصغير ، في وسطها يقف الامام ، وعليه مسجد يصلى به الصبح ويقف به ثم يسير إلى منى بعد طلوع الفجر . ( 3 ) في المصدر : هذه الآيات . ( 4 ) * أقول سيأتي معناه في البيان وليس بشئ والصحيح أن الحمس احكام ابتدعتها قريش لنفسهم ودانت بها بعض القبائل كخزاعة وكنانة منها : ترك الوقوف بعرفات والإفاضة منها راجع سيرة ابن هشام ج 1 ص 199 . ( ب ) وفى نسخة : الجمع ، وهو المزدلفة . ( 6 ) في المصدر : من كل عهد .