العلامة المجلسي
246
بحار الأنوار
فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب وقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة ، فسمعه علي عليه السلام فقال : فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين يشكو إلى الله ويستكين * يشكو إلينا جائعا حزين كل امرئ بكسبه رهين * وفاعل الخيرات يستبين موعده جنة عليين * حرمها الله على الضنين وللبخيل موقف مهين * تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين فقالت فاطمة عليها السلام : أمرك سمع يا ابن عم وطاعة * ما بي من لؤم ولا ضراعة وأعطوه الطعام ومكثوا ليلتهم ( 1 ) لم يذوقوا إلا الماء ( 2 ) ، فلما كان اليوم الثاني طحنت فاطمة عليها السلام صاعا واختبزته وأتى علي عليه السلام من الصلاة ، ووضع الطعام بين يديه فأتاهم يتيم فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين ، استشهد والدي يوم العقبة ، أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة ، فسمعه علي وفاطمة عليهما السلام فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلا الماء القراح ، فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، وصلى علي مع النبي - صلى الله عليهما - المغرب ثم أتى المنزل ، فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا ولا تطعموننا ؟ أطعموني فإني أسير محمد ، أطعمكم الله على موائد الجنة ، فسمعه علي عليه السلام فأتوه وآثروه ( 3 ) ، ومكثوا ثلاثة أيام ( 4 )
--> ( 1 ) في المصدر : ومكثوا يومهم وليلتهم . ( 2 ) في المصدر : الا الماء القراح . ( 3 ) في المصدر : فآثره وآثروه . ( 4 ) في المصدر : ثلاثة أيام ولياليها .