العلامة المجلسي
240
بحار الأنوار
لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفي مع الذراع شبلاي والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع ( 1 ) أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين طويل الباع ( 2 ) وما على رأسي من قناع * إلا عبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا ، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ . قال شعيب في حديثه : وأقبل علي بالحسن والحسين عليهم السلام نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهما يرتعشان كالفرخ من شدة الجوع ، فلما بصر بهم النبي صلى الله عليه وآله قال : يا أبا الحسن شد ما يسوؤني ما أرى بكم ! ؟ انطلق إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها ( 3 ) ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله ضمها إليه وقال : وا غوثاه بالله ؟ أنتم منذ ثلاث فيما أرى ؟ فهبط جبرئيل فقال : يا محمد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ قال : ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) حتى إذا بلغ ( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) . وقال الحسن بن مهران في حديثه : فوثب النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل منزل فاطمة عليها السلام فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكي ويقول : أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ؟ فهبط عليه جبرئيل بهذه الآيات : ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ) قال : هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله يفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين ( يوفون بالنذر ) يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجاريتهم ( ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) يكون عابسا كلوحا ( 4 ) ( ويطعمون الطعام علي حبه ) يقول : على شهوتهم للطعام وإيثارهم له
--> ( 1 ) الضياع - بفتح الضاد - : الهلاك . ( 2 ) الباع : قدر مد اليدين . ويقال : طويل الباع ورحب الباع أي كريم مقتدر . ( 3 ) أي انخفضت . ( 4 ) في المصدر : يقول : عابسا كلوحا . وهو الصحيح كما يأتي في البيان .