العلامة المجلسي

211

بحار الأنوار

إن الناس يقولون لنا فما منعه أن يسمي عليا وأهل بيته في كتابه ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام قولوا لهم : إن الله أنزل على رسوله الصلاة ولم يسم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله هو الذي فسر ذلك لهم [ ونزل عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) ] وأنزل الحج فلم ينزل طوفوا أسبوعا حتى فسر ذلك لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأنزل : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 2 ) ) نزلت في علي والحسن والحسين عليهم السلام وقال صلى الله عليه وآله في علي : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي ، إني سألت الله أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض ، فأعطاني ذلك ، فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلال ، ولو سكت رسول الله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل فلان وآل فلان ! ولكن أنزل الله في كتابه : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام تأويل هذه الآية ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فأدخلهم تحت الكساء في بيت أم سلمة وقال : اللهم إن لكل نبي ثقلا وأهلا ، فهؤلاء ثقلي وأهلي فقالت أم سلمة : ألست من أهلك ؟ قال : إنك إلى خير ولكن هؤلاء ثقلي وأهلي . فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كان علي عليه السلام أولى الناس بها لكبره ولما بلغ رسول الله فأقامه وأخذ بيده ، فلما حضر علي عليه السلام لم يستطع ولم يكن ليفعل أن يدخل ( 3 ) محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا أحدا من ولده إذا لقال الحسن والحسين : أنزل الله فينا كما أنزل فيك ، وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك : وبلغ رسول الله فينا كما بلغ فيك ، وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك ، فلما مضى علي عليه السلام كان الحسن أولى بها لكبره ، فلما حضر ( 4 ) الحسن بن علي لم يستطع ولم يكن ليفعل أن يقول : ( أولو الأرحام

--> ( 1 ) الجملة من مختصات ( ك ) ، والظاهر أنه زيد من النساخ بقرينة ما يأتي بعد هذه الرواية . وهي مع ذلك ناقصة . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) كذا في ( ت ) و ( د ) . وفى غيرهما : الا يدخل . وهو سهو ظاهر . ( 4 ) كذا في النسخ وفى ( ك ) : فلما احتضر . * أقول : وفى الأساس حضر المريض واحتضر - بالبناء للمفعول - حضره الموت .