العلامة المجلسي
177
بحار الأنوار
فآتاهم الله أجرهم مرتين . والدليل على ما ذكرناه في أمر أبي طالب رحمه الله قوله في هذا الشعر بعينه : ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا فشهد بصدقه واعترف بنبوته وأقر بنصحه ، وهذا محض الايمان على ما قدمناه . انتهى كلامه رحمه الله ( 1 ) وقال السيد فخار بعد إيراد الاخبار التي أوردنا بعضها : وأما ما ذكره المخالفون من أن النبي صلى الله عليه وآله كان يحب عمه أبا طالب ويريد منه أن يؤمن به وهو لا يجيبه إلى ذلك ، فأنزل الله تعالى في شأنه : ( إنك لا تهدي من أحببت ( 2 ) ) فإنه جهل بأسباب النزول ، وتحامل ( 3 ) على عم الرسول ، لان لهذه الآية ونزولها عند أهل العلم سببا معروفا وحديثا مأثورا ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله ضرب بحربة في خده يوم حنين فسقط إلى الأرض ، ثم قام وقد انكسرت رباعيته والدم يسيل على حر وجهه ، فمسح وجهه ثم قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، فنزلت الآية ، ووقعة حنين كانت بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله بثلاث سنين ، والهجرة كانت بعد موت أبي طالب رحمه الله . وقد روي لنزولها سبب آخر ، وهو أن قوما ممن كانوا أظهروا الايمان بالنبي صلى الله عليه وآله تأخروا عنه عند هجرته ( 4 ) وأقاموا بمكة وأظهروا الكفر والرجوع إلى ما كانوا عليه ، فبلغ خبرهم إلى النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين ، فاختلفوا في تسميتهم بالايمان ، فقال فريق من المسلمين ، هم مؤمنون وإنما أظهروا الكفر اضطرارا إليه ، وقال آخرون : بل هم كفار وقد كانوا قادرين على الهجرة والإقامة على الايمان ، فاجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكان أشراف القوم يريدون منه أن يحكم لهم بالايمان لأرحام بينهم وبينهم ، فأحب رسول الله أن ينزل ما يوافق محبة الاشراف من قومه لتألفهم ، فلما سألوه عن حالهم قال : حتى يأتيني الوحي في ذلك ، فأنزل الله في ذلك ( إنك لا تهدي من أحببت ) يريد : أنك لا
--> ( 1 ) الفصول المختارة 2 : 72 - 75 . ( 2 ) القصص : 56 . ( 3 ) تحامل على فلان : جار عليه ولم يعدل . ( 4 ) في ( ح ) والمصدر : عندهم هجرته .