العلامة المجلسي
155
بحار الأنوار
إعلان النصرة ، أو يهد أركان الخصامة . ويحتمل أن يكون بالنون - بالفتح أو الضم - مبالغة في النصرة . والمراد بهذا العم إما نفسه أو حمزة رضي الله عنهما . [ أقول : ] وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : اختلف الناس في إسلام أبي طالب فقالت الامامية وأكثر الزيدية : ما مات إلا مسلما ، وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك ، منهم : الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفر الإسكافي وغيرهما ، وقال أكثر الناس من أهل الحديث والعامة ومن شيوخنا البصريين وغيرهم : مات على دين قومه ، ويروون في ذلك حديثا مشهورا : إن رسول الله قال له عند موته : قل يا عم كلمة أشهد لك بها غدا عند الله تعالى ، فقال : لولا أن تقول العرب أن أبا طالب جزع عند الموت لأقررت بها عينك ! وروي أنه قال : أنا على دين الأشياخ ! وقيل : إنه قال : أنا على دين عبد المطلب ، وقيل غير ذلك . وروى كثير من المحدثين أن قوله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرء منه ( 1 ) ) الآية أنزلت في أبي طالب ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله استغفر له بعد موته . ورووا أن قوله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ( 2 ) ) نزلت في أبي طالب ورووا أن عليا عليه السلام جاء إلى رسول الله بعد موت أبي طالب فقال له : إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه ؟ واحتجوا بأنه لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي ، والصلاة هي المفرقة بين المسلم والكافر ، أن عليا وجعفرا لم يأخذا من تركته شيئا . ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الله قد وعدني بتخفيف عذابه لما صنع في حقي ، وإنه في ضحضاح من نار . ورووا عنه أيضا أنه قيل له : لو استغفرت لأبيك وأمك ، فقال : لو استغفرت لهما لاستغفرت لأبي طالب ، فإنه صنع إلي ما لم يصنعا ، وأن عبد الله وآمنة وأبا طالب في حجرة من حجرات جهنم ( 3 ) ! !
--> ( 1 ) سورة التوبة : 114 و 115 . ( 2 ) سورة القصص : 56 . ( 3 ) في المصدر : في جمرات من جمرات جهنم .