العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

أبا ، والله لا يسلقك لسان إلا سلقته ( 1 ) ألسن حداد ، واجتذبته سيوف حداد ، والله لتذلن لك العرب ( 2 ) ذل البهم لحاضنها ، ولقد كان أبي يقرء الكتاب جميعا ، ولقد قال : إن من صلبي لنبيا لوددت أني أدركت ذلك الزمان فآمنت به ، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به . ثم ذكر ؟ ؟ إظهار نبيهم للرسالة عقيب كلام أبي طالب له وصورة شهادته ، وقد صلى وحده ، وجاءت خديجة فصلت معه ، ثم جاء علي فصلى معه ( 3 ) . وزاد الزمخشري في كتاب الأكتاب بيتا آخر رواه عن أبي طالب رضي الله عنه : وعرضت دينا لا محالة إنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا ( 4 ) ومن ذلك ما ذكره الحنبلي صاحب الكتاب المذكور بإسناده إلى محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن مغيرة بن معقب قال : فقد أبو طالب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه ولله فظن أن بعض قريش اغتاله فقتله ، فبعث إلى بني هاشم فقال : يا بني هاشم أظن أن بعض قريش اغتال محمدا فقتله ، فليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ( 5 ) وليجلس إلى جنب عظيم

--> ( 1 ) سلقه بالكلام : آذاء . وبالرمح : طعنه . أي لا يؤذيك أحد بلسانه الا أن يؤذى بألس كثيرة حداد أو يطعن بالسيوف والرماح . ( 2 ) في المصدر : لتذلن لك العزيز . ( 3 ) ليست الجملة الأخيرة في المصدر . ( 4 ) في كتاب ( الغدير ج ص 334 ) : قال السيد احمد زيني دحلان في أسنى المطالب ص 14 فقيل : إن هذا البيت موضوع أدخلوه في شعر أبى طالب وليس من كلامه . قال الأميني : هب أن البيت الأخير من صلب ما نظمه أبو طالب عليه السلام ، أقصى ما فيه أن العار والسبة - اللذين كان أبو طالب عليه السلام يحذرهما خيفة أن يسقط محله عند قريش فلا تتسنى له نصرة الرسول المبعوث صلى الله عليه وآله - إنما منعاه عن الإبانة والاظهار لاعتناق الدين ، وإعلان الايمان بما جاء به النبي الأمين ، وهو صريح قوله : لوجدتني سمحا بذاك مبينا - أي مظهرا - وأين هو من اعتناق الدين في نفسه والعمل بمقتضاه من النصرة والدفاع ؟ ولو كان يريد به عدم الخضوع للدين لكان تهافتا بينا بينه وبين أبياته الأولى التي ينص فيها بأن دين محمد صلى الله عليه وآله من خير أديان البرية دينا ، وأنه صلى الله عليه وآله صادق في دعوته ، أمين على أمته . ( 5 ) أي قاطعة كالسكين ونحوه .