العلامة المجلسي

145

بحار الأنوار

بحتا ] فكانوا أربعين ، قال : فصنعت الطعام طعاما يكفي لاثنين أو ثلاثة ( 1 ) ، قال : فقال لي المصطفى صلى الله عليه وآله : هاته ، قال : فأخذ شظية ( 2 ) من اللحم فشظاها بأسنانه وجعلها في الجفنة ( 3 ) ، قال : وأعددت لهم عسا من لبن ، قال : ومضيت إلى القوم فأعلمتهم أنه قد دعاهم لطعام وشراب ، قال : فدخلوا وأكلوا ولم يستتموا نصف الطعام حتى تضلعوا ، قال : ولعهدي بالواحد منهم يأكل مثل ذلك الطعام وحده ، قال : ثم أتيت باللبن ، قال : فشربوا حتى تضلعوا ( 4 ) ، قال : ولعهدي بالواحد منهم وحده يشرب مثل ذلك اللبن ، قال : وما بلغوا نصف العس ، قال : ثم قام فلما أراد أن يتكلم اعترض عليه أبو لهب لعنه الله ، فقال : ألهذا دعوتنا ؟ ثم أتبع كلامه بكلمة ثم قال : قوموا ، فقاموا . وانصرفوا كلهم . قال : فلما كان من الغد قال لي : يا علي أصلح لي مثل ذلك الطعام والشراب ، قال : فأصلحته ومضيت إليهم برسالته ، قال : فأقبلوا إليه فلما أكلوا وشربوا قام رسول الله صلى الله عليه وآله ليتكلم فاعترضه أبو لهب لعنه الله ، قال : فقال له أبو طالب رضي الله عنه : اسكت يا أعور ما أنت وهذا ؟ قال : ثم قال أبو طالب رضي الله عنه : لا يقومن أحد ، قال : فجلسوا ، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله : قم يا سيدي فتكلم بما تحب ، وبلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق ، قال : فقال صلى الله عليه وآله لهم : أرأيتم لو قلت لكم : إن وراء هذا الجبل جيشا يريد أن يغير ( 5 ) عليكم أكنتم تصدقوني ؟ قال : فقالوا كلهم : نعم إنك لانت الأمين الصادق ، قال : فقال لهم : فوحدوا الله الجبار واعبدوه وحده بالاخلاص ، واخلعوا ( 6 ) هذه الأنداد الأنجاس ، وأقروا وأشهدوا بأني رسول الله إليكم وإلى الخلق ، فإني قد جئتكم بعز الدنيا والآخرة . قال : فقاموا وانصرفوا كلهم وكأن الموعظة قد عملت فيهم . هذا آخر لفظة حديث أبي عمر والزاهد .

--> ( 1 ) كذا في ( ك ) وفى غيره : وضعت طعاما يكفي بالاثنين . ( 2 ) الشظية : فلقة العود والعظم ونحوهما . وفى ( د ) شنطة . وهي اللحمان المنضجة . ( 3 ) الجفنة : القصعة الكبيرة . ( 4 ) في ( ك ) : حتى بضعوا خ ل . ويأتي في البيان معناه . ( 5 ) أغار إغارة : هجم وأوقع بهم . ( 6 ) في ( د ) : واقلعوا .