العلامة المجلسي
140
بحار الأنوار
وحتى رأو أحبار كل مدينة * سجودا له من عصبة وفراد ( 1 ) وهذا من أدل دليل على فرحه وسروره بمعجزاته وأخباره . ومنها : أنه أرسل إليه عقيلا وجاء به في شدة الحر لما شكوا منه وقال له : إن بني عمك هؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ( 2 ) ومسجدهم . فانته عنهم ، فقال صلى الله عليه وآله لهم : أترون هذه الشمس ؟ فقالوا : نعم ، فقال أنا بأقدر ( 3 ) - على أن أدع ذلك - منكم - على أن تشعلوا منها شعلة - فقال لهم أبو طالب : والله ما كذب ابن أخي قط فارجعوا عنه ، وهذا غاية التصديق . ومنها قوله في جواب ذلك في أبياته : فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا وهذا أمر له بإبلاغ ما أمره تعالى به على أشق وجه ، وقوله في تمام الأبيات : ودعوتني وزعمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا فصدقه في دعائه له إلى الايمان وكونه أمينا ، وهذا غاية في قبول أمره له . وفيها بعد هذا البيت . وعرضت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينا وهذا من أدل الدليل على إيمانه . ومنها قوله : ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا . . . ) الأبيات . وهذا القول إيمان بلا خلاف . أقول : ثم ذكر قصة الصحيفة إلى أن قال : فقال له أبو طالب : يا ابن أخي من حدثك بهذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أخبرني ربي بهذا ، فقال له عمه : إن ربك الحق وأنا أشهد أنك صادق .
--> ( 1 ) العصبة : الجماعة ( 2 ) النادي : المجلس . ( 3 ) على صيغة التفضيل ، وقوله ( منكم ) متعلق به .