عمران سميح نزال
84
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
3 - الأصل في نزول السور القرآنية نزولها في مدة زمنية متقاربة بحكم المناسبات الترتيلية في السورة نفسها ، ولا تخرج آية من مدتها الزمنية المعتبرة لسورتها إلا بحجة راجحة . والداعي إلى هذه النظرة التاريخية للسور القرآنية ، أو الثمرة العلمية والعملية لهذه الدراسات ، هو الكشف عن أحد الاتجاهات المنهجية في تفسير القرآن الكريم الذي يرجى منه خير كثير ، وقد ثبت لنا في فصل سابق اهتمام علماء المسلمين الأوائل بعلم ترتيب النزول ، وإن لم يتم تسميته بهذا الاسم من قبل ، فوجود هذه الترتيبات في خيرة القرون دليل على أهميتها ولو لم يتم التوسع فيه ، أو لم يتم تفسير القرآن الكريم على أساسه ، أو حتى لم يتم تصنيف بعض علوم القرآن بحسبه ، وإن لم تفعّل أصوله في القرون التي تلت أصحاب تلك الآثار الترتيبية من الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم . ومن الممكن أن تكون معرفة هذه الوحدة التاريخية من الحكم التي أرادها اللّه تعالى من جعل القرآن مفصّلا في سور ، كوحدات بناء تشتمل كل واحدة منها على عدد معين من الآيات ، أي أن وجود القرآن الكريم في سور كثيرة ، كبيرة وصغيرة ، متنوّعة القضايا والموضوعات ، مدعاة للتفكير عن الحكمة من ذلك ، وقد تكون من الحكم التي أراد المولى عز وجل أن يتنبّه لها عباده المتدبّرون لكتابه الكريم ، وطالما أن في ذلك حكمة ، فقد يكون البحث عما يميز كل سورة من غيرها من كل النواحي والاتجاهات من العوامل التي تساعد على فهم هذه الحكمة ، وما أضافته كل سورة عن غيرها ، حتى يعلم لكل سورة مكانتها بين أخواتها ، وإن كانت أقل من غيرها أو أكثر في عدد آياتها ، مثل سورتي البقرة والإخلاص مثلا ، وفي كل الأحوال يكون الاجتهاد في معرفة تاريخ نزول السورة وترتيبها والوحدة التاريخية لها من أهم العوامل التي تكشف عن مميزات كل سورة ، وما أوكل لها من مهام وأحكام ومسؤوليات لتعالجها في تاريخ نزولها ، والمدة الزمنية التي احتاجتها كل سورة لمعالجة قضاياها . وكأيّ علم لم يصنّف فيه من قبل ، فقد يثار عليه الاعتراض أو يواجه بالرفض ، ولذا قد تواجه نظرية الوحدة التاريخية بعض الاعتراضات ، وقد تكون