عمران سميح نزال

81

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

تناسب الآيات والسّور » « 1 » ، تأليف برهان الدين البقاعي ، المتوفى سنة ( 885 ه ) ، وبحث صغير لجلال الدين السيوطي أسماه « ترتيب سور القرآن » « 2 » ، وهذه جهود قيّمة وعظيمة ، لأنه مما لا شك فيه أن وراء جمع المولى عز وجل للقرآن الكريم بهذا الترتيب حكمة بالغة ، ولكن هذه الحكمة لا تمنع من دراسة القرآن الكريم بحسب ترتيب النزول وتاريخه ، بل إنّ الحث على هذه الدراسة ثابت بنص القرآن كما سبق بيانه . إن الاجتهاد المطلوب قبل الإقدام على التفسير التاريخي هو في ترتيب السور القرآنية بحسب تاريخ نزول السور وترتيبها التقريبي ، وهذا ممكن لورود الترتيبات العديدة عن الصحابة والتابعين ، ولإمكانية دراسة السورة القرآنية كوحدة واحدة ، وقد وجدنا أن من أهم ما يساعد على ترتيب النزول هو معرفة الوحدة التاريخية لكل سور القرآن ، أي معرفة المدة الزمنية التي استغرقت في نزول السورة الواحدة ، من بدايتها إلى نهايتها ، إذ لا يمكن ترتيب نزول السور ما لم ينظر إلى السور القرآنية منفردة كوحدة واحدة ، وهذا ممكن لأن اللّه تبارك وتعالى جعل وحدات بناء القرآن الكريم الكبرى هي السور ، والسور القرآنية معروفة الاسم والعدد ومحددة البداية والنهاية . والأصل في معرفة الوحدة التاريخية لأي سورة هو وحدتها وهي في سورة واحدة في القرآن الكريم أولا ، كما تم جمعه من اللّه تبارك وتعالى بعد ما أنزله مفرقا ، وما تأكد توثيقه كتابة في العهد النبوي ، وما شهد المسلمون والمؤمنون - من خيرة الأمم - على عملية جمعه في المصحف الإمام في الخلافة الراشدة ، وما تم الحفاظ عليه جيلا بعد جيل في وحدات السور القرآنية دون تغيير ولا تبديل . فالسور القرآنية المائة والأربع عشرة سورة هي كما أنزلت من اللّه تبارك وتعالى ، وهي في هذه الوحدة الواحدة بنية قرآنية واحدة ، الأصل فيها أنها نزلت من اللّه تعالى وحدة واحدة وإن نزلت مفرقة على الأيام أو الأسابيع أو الأشهر أو السنين ، أي أن نزول القرآن مفرقا لا يعني بالضرورة نزول آيات سور كثيرة دفعة واحدة مع

--> ( 1 ) نشر : دار الكتب العلمية ، بتحقيق عبد الرزاق غالب المهدي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1415 ه - 1995 م . ( 2 ) نشر كتاب : ترتيب سور القرآن ، بتحقيق الدكتور السيد الجميلي ، دار ومكتبة الهلال ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1986 م .