عمران سميح نزال

72

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الأخرى ، التي تناصر مذهبا عقديا أو فقهيا على آخر ، ولذا لا يجوز أن ينظر إلى هذه الاجتهادات التفسيرية المذهبية والتراثية على أنها منتهية الصلاحية ، ولا أن ينظر إليها نظرة مقدّسة ، ولا أنها هي التفاسير الوحيدة للقرآن الكريم إلى يوم الدين ، ولا يجوز أن تتحكّم بتفسير القرآن الكريم إلى يوم الدين لا بمجموعها ولا بأفرادها . إن باب العبادة العلمية في تفسير القرآن الكريم مفتوح إلى يوم الدين ، ووجود اختلافات أو تعارض بين هذه المدارس دليل على أنها مدارس اجتهادية ، سواء اعتمدت روايات أثرية أو تأويلات علمية وعقلية ، والأصل هو النص القرآني ومعاني القرآن الكلية ، والأصل يكون مع القضية الجوهرية لكل سورة قرآنية إذا كان التفسير للوحدة الموضوعية ، والأصل يكون مع المعنى اللغوي والعقلي والعلمي الظاهر للآية إذا كان التفسير جزئيا لآية واحدة . والدعوة إلى الأخذ بالتفسير التاريخي دعوة ضروريّة ؛ حتى لا يبقى التفسير الإسلامي للقرآن سجين التفاسير التراثية أو التفاسير المذهبية أو التفاسير الجزئية ، إما لآحاد المفسرين أو لآحاد الآيات ، وحتى يخرج التفسير القرآني من ميدان الاختلاف المذموم بين المدارس والمذاهب العقدية والفقهية والفكرية والسياسية ، وذلك بغض النظر عن المدرسة الإسلامية أو الفرقة العقدية أو المذهبية الفقهية التي ينتمي إليها ، لأنها في النهاية هي تفاسير مدارس إسلامية ، واجتهادات علماء مسلمين إخوة في الدين والإيمان ، وليس بالضرورة أن يكون كل اجتهاد تفسيري معصوما من الخطأ سواء أكان تفسيرا أثريا موروثا أم تأويلا مدرسيّا موروثا أم كان تفسيرا علميا حديثا أو غيرها . إذن ؛ التفسير التاريخي الذي نقصده هو غير التفسير التراثي التاريخي ، لأنه التفسير التاريخي بإطلاق ودون قيد ، وهو التفسير الذي يكشف عن غايات وحكمة نزول هذه الآيات في هذا التوقيت بالذات زمن نزوله دون غيره ، ولا يخفى على أحد أن التفسير التاريخي هو أيضا تفسير اجتهادي وبذلك يكون عرضة للصواب والخطأ أيضا ، لأنه يعتمد على أخبار تاريخية من السيرة النبوية وكتب الحديث والتفسير ، وفي هذه الأخبار ما يحتاج إلى تمحيص وتدقيق ، ولكن اليقين إنما هو في نزول القرآن