عمران سميح نزال
40
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
ولا بد أن نتذكر أن كل علوم القرآن التي صنفها العلماء كانت من اجتهاداتهم ، والزيادة فيها والدّمج بينها أو التقليل منها هو من جهود العلماء أنفسهم أيضا ، لأنها علوم متعلّقة بالقرآن وليست هي القرآن الكريم ، والأنواع التي أوردها العلماء في كتبهم كانت معينة لهم في زمن اجتهادهم على فهم القرآن فعلا ، والمسلمون اليوم بحاجة إلى العلوم التي تعينهم على فهم وتدبّر كتاب ربهم تبارك وتعالى ، طالما أن العلوم السابقة هي من اجتهادات العلماء ، وطالما أن الحاجة إلى التجديد فيها مطلوبة ، كما كانت الحاجة عند السيوطي مطلوبة فزاد على أنواع الزركشي ، وبالتالي فلا نرى مانعا يحول دون فتح التجديد في علوم القرآن وأنواعها بما يحتاجه العصر الحالي وكل عصر قادم ، حتى لو لم تكن من العلوم التي صنّفها العلماء من قبل . لقد كان عملنا السابق في كتاب « علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره » نوعا من التجديد في علوم القرآن ، لأنه انتفع بجملة علوم ومصادر من علوم القرآن والتفسير والتاريخ والسيرة وغيرها ، وجمعها في بناء علم جديد يجمع بين علوم التنزيل وعلوم التاريخ ، وقد بينا ذلك في الكتاب بما يغني عن إعادته هنا ، وعملنا في هذا الكتاب عن « الوحدة التاريخية للسور القرآنية » لا يختلف عنه ، إذ نقصد التجديد في أحد العلوم التي تساعد في فهم القرآن وتفسيره ، ويعطي الباحث القدرة على تحليل السور القرآنية ، ويجعل فيه ملكة فهم أحكامها وأهدافها ، وتحليل مضمونها مثل بيان الوحدة الموضوعية ، أو الفترة الزمنية التي احتاجتها السورة حتى تكتمل في إتمام قضيتها ، وغيرها . إننا وقبل البدء بتعريف علم الوحدة التاريخية للسور القرآنية ، كأحد علوم القرآن المتجددة ، وأثره في تحليل السور القرآنية ، وذكر فوائده ، نؤكد على التقارب والتداخل بين علوم القرآن وعلوم التفسير ، وأن التجديد في علوم القرآن هو عين التجديد في القدرة على تفسير القرآن الكريم ، فعلوم القرآن مفتاح لأبوابه ، وعنوان على كتابه ، ومعين للمفسّر على حقائقه ، ومطلع على بعض أسراره ودقائقه ، فهي علوم ومعارف معينة على فهمه وتفسيره ، أما علم التفسير فهو علم يختص بفهم