عمران سميح نزال
225
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
أنه لم يحصر معنى الإرجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي كنّ في حباله ، عندما نزلت هذه الآية دون غيرهن ممن يستحدث إيواؤها أو إرجاؤها منهن . إذا كان ذلك كذلك ، فمعنى الكلام : تؤخّر من تشاء ممن وهبت نفسها لك ، وأحللت لك نكاحها ، فلا تقبلها ولا تنكحها ، أو ممن هنّ في حبالك ، فلا تقربها ، وتضم إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك ، أو أردت من النساء التي أحللت لك نكاحهن ، فتقبلها أو تنكحها ، وممن هي في حبالك فتجامعها إذا شئت ، وتتركها إذا شئت بغير قسم . . ) « 1 » . قلت فيما اجتهد فيه الطبري قيمة علمية عظيمة في فهم هذه الآيات ، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام بعد نزول هذه الآية آوى أربعا ، أي اختار عددا من الزوجات بقدر ما أحل اللّه تعالى لعباده المؤمنين في سورة النساء ، وهن عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب ، وأرجى خمسا ، وهن سودة بنت زمعة ، وجويرية ، وصفيّة ، وأم حبيبة ، وميمونة ، وبذلك يكون النبي عليه الصلاة والسلام قد اختار نفس العدد الذي اختاره اللّه تبارك وتعالى لعباده المسلمين والمؤمنين في سورة النساء بقوله تعالى : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . وحتى لا يظن أن هذا الحكم من أواخر ما نزل من القرآن بخصوص زوجات النبي عليه الصلاة والسلام ذهب الطبري إلى أن هذا الحكم من الممكن أن يكون قد نزل قبل أن يكتمل عدد زوجات النبي كلهن ، وهذا ما نستفيده من الوحدة التاريخية لسورة الأحزاب ، فإن تاريخ نزول هذه الآية في الراجح كان قبل زواج النبي عليه الصلاة والسلام من كثير ممن أرجاهن ، وهن صفية وأم حبيبة وميمونة وغيرهن ، أي اللواتي دخلن في نساء النبي عليه الصلاة والسلام مع الإرجاء ، ولسن مع الأربع الأول وان هذا الدخول في نساء النبي والإرجاء كان باختيارهن وإرادتهن . ولذلك قال الطبري : ( وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن اللّه تعالى ذكره جعل لنبيه أن يرجي من النساء اللواتي أحلّهن له من يشاء ، ويؤوي إليه
--> ( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن م 12 / ج 22 / ص 30 ، وانظر : الواحدي : أسباب نزول القرآن 371 ، السيوطي : أسباب النزول 241 .