عمران سميح نزال

205

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

لِأَزْواجِكَ إشارة إلى ما ينبغي أن يكون عليه مع أهله ، وقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ إشارة إلى ما ينبغي أن يكون عليه مع عامّة الخلق . . وقوله : وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً فيه ترتيب حسن ، وذلك من حيث أن النبيّ عليه السلام أرسل شاهدا بقول لا إله إلا اللّه ، ويرغب في ذلك بالبشارة ، فإن لم يكف ذلك يرهب بالإنذار ، ثم لا يكتفي بقولهم لا إله إلا اللّه بل يدعوهم إلى سبيل اللّه ، كما قال تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ ، وقوله : وَسِراجاً مُنِيراً أي مبرهنا على ما يقول مظهرا له بأوضح الحجج وهو المراد بقوله تعالى : بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، وفيه لطائف . . قوله تعالى : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ حيث لم يقل وشاهدا بإذنه ومبشرا بإذنه وعند الدعاء قال وداعيا بإذنه ، وذلك لأن من يقول عن ملك إنه ملك الدنيا لا غيره لا يحتاج فيه إلى إذن منه ، فإنه وصفه بما فيه ، وكذلك إذا قال من يطيعه يسعد ومن يعصيه يشقى يكون مبشّرا ونذيرا ولا يحتاج إلى إذن من الملك في ذلك ، وأما إذا قال : تعالوا إلى سماطه واحضروا على خوانه فإنه يحتاج فيه إلى إذنه ، فقال تعالى : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ ) « 1 » . سبب نزول الآية ( 47 ) من سورة الأحزاب : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً ( 47 ) . المناسبة التنزيلية لهذا الآية تنتظم في نظم واحد مع المناسبة التنزيلية للآيات السابقة ، والفضل الكبير الذي يبشّر النبيّ المؤمنين به هو النصر على أعدائهم في المعارك القادمة ، وتوسّع انتشار الإسلام في الجزيرة العربية وخارجها ، والتمكين في الأرض في الخلافة الراشدة ، وروايات أسباب النزول أخذت جانبا آخر من التفسير وهو : قال السيوطي : ( قوله تعالى : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا لما نزلت : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، قال رجال من المؤمنين هنيئا لك يا رسول اللّه قد علمنا

--> ( 1 ) التفسير الكبير للرازي ، 6 / 583 .