عمران سميح نزال

203

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الفصل السابع النداء السابع يا أَيُّهَا النَّبِيُّ مناسبة نزول الآية ( 45 - 46 ) من سورة الأحزاب : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) . هذا النداء السابع في سورة الأحزاب وهو النّداء الثالث للنبي عليه الصلاة والسلام ، وفي مناسبة نزول هذه الآيات بيان لوظيفة النبي وتحديد لبعض مهمّاته عليه الصلاة والسلام ، وهي أنه أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، وليس فيها أنه ملك كما آتى اللّه بعض أنبيائه الملك من قبل ، وهذا مناسب لما نزل من قبل بأن اللّه لم يجعل نبيّه محمدا أبا أحد من الرجال ، وترتّب على تاريخ نزول هذه الآية بعد غزوة الأحزاب وقريظة ، وتنظيم شؤون البيت الداخلي لأزواج النبي ونسائه ، أن يوسّع النبي عليه الصلاة والسلام ، دعوته إلى أطراف الجزيرة العربية ، ويؤيد ذلك ما قام به النبي عليه الصلاة والسلام نحو اليمن : قال القرطبي : ( وقال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّا ومعاذا ، فبعثهما إلى اليمن ، وقال : ( اذهبا فبشّرا ولا تنفّرا ، ويسّرا ولا تعسّرا فإنه قد أنزل عليّ . . . ) وقرأ هذه الآية ) « 1 » .

--> ( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن م 7 / ج 14 / 182 .