عمران سميح نزال
19
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
الفصل الأول جمع اللّه تبارك وتعالى للقرآن الكريم إذا كان من الثابت أن القرآن الكريم كان ينزل مفرّقا ، وإذا كان من الثابت أيضا أن الآيات التي كانت تنزل مفرقة لم تكن تبقى مفرقة ، بل كانت تجعل في سور مستقلة عن بعضها ، هذا إن لم يكن نزول السورة كاملة ، فإن ذلك يعني أن وحدة البناء الأساسية في القرآن الكريم هي السور ، وليس الآية أو الآيات من غير سورة ، فالسورة أساس وحدة البناء في القرآن الكريم ، وبذلك جعل المولى عز وجل عدد وحدات البناء في القرآن الكريم مائة وأربع عشرة سورة ، ونص على ذلك في أكثر من موضع فقال تعالى في سورة هود المكية : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، وقال في سورة محمد المدنية : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) ، وقال تعالى في سورة النور المدنية : سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) . وإذا كنا نعلم أن نزول الآيات وبناء السور تواصل في ثلاثة وعشرين عاما تقريبا ، فإن ما لا نعلمه هو عدد المرات التي كان ينزل بها الوحي ليشكّل كل سورة من هذه السور ، ولا عدد المرات التي نزل بها جبريل عليه السلام على النبي عليه الصلاة والسلام ، ولا عدد الآيات التي كان ينزل بها في كل مرة ، وهو ما سمي بنجوم القرآن ، أي : عدد الآيات التي كانت تنزل في الدفعة الواحدة ، وإذا كانت هذه الأسئلة