عمران سميح نزال
184
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
بعض أقاربه بدعائه ربّه لهم ، فلا تعارض بين ما نزل به القرآن الكريم من اللّه تعالى وما دعا به النبي عليه الصلاة والسلام لبعض أهله واللّه أعلم . وأما التعلّق بأن الضمير في قوله تعالى : وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) ، فلم يأت على ضمير الأنوثة كما في سياقه مثل قوله تعالى : وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وأن ذلك دليل على اقتطاع هذا القسم من الآية من سياقه الذي يخص نساء النبي عليه الصلاة والسلام ، وأن ذلك دليل على أن هذا النص ليس من نفس المناسبة التنزيلية ولا المناسبة التاريخية ، وبذلك يدخل به أهل الكساء فقط إن صح الخبر . فنقول : إنّ مجيء التعليل بإنما يريد اللّه أن يذهب ( عنكم ) بضمير الجماعة وغير ضمير الأنوثة ، لأن الجهة التي يريد اللّه من أجلها أن يذهب عنها الرجس هي بيت النبوة ، والبيت لأصحابه من الرجال وأهله من النساء ، وإذا اشترك الرجال والنساء في خطاب واحد في لسان العرب ، جاء الخطاب للرجال أصالة وللنساء ضمنيّا ، فأصحاب البيت هم الذين يحصدون نتيجة الفعل الذي تقوم به النساء ، فالتزام النساء بأحكام الشرع يعود بالطهارة على أصحاب البيت ويحقق لهم في المآل الطهارة وإذهاب الرجس ، وليس المقصود ذهاب الرجس والطهارة عن النساء فقط في معزل عن صاحب البيت وأهله ، فالغاية النهائية إنما هم جميع أهل البيت ، ونزول تكاليف شرعية فيها تشديد على نسائه في مضاعفة العقوبة والأجر ، حتى تتحقق الغاية لكل أهل البيت . ومن أجمل ما قيل في ذلك : ( ثم قال تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً يعني ليس المنتفع بتكليفكنّ هو اللّه ولا تنفعن اللّه فيما تأتين به وإنما نفعه لكنّ ، وأمره تعالى إياكنّ لمصلحتكن ، وقوله تعالى : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فيه لطيفة وهي أن الرجس قد يزول عينا ولا يطهر المحل ، فقوله تعالى : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أي يزيل عنكم الذنوب ، و وَيُطَهِّرَكُمْ أي يلبسكم خلع الكرامة ، ثم إن اللّه تعالى ترك خطاب