عمران سميح نزال

173

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وقال الواقدي : ماتت سنة ست عشرة وصلّى عليها عمر . قال أبو الفرج الجوزي : وقد سمعت من يقول : إنه كان يطؤها بملك اليمين ولم يعتقها . قلت : ولهذا واللّه أعلم لم يذكرها أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي في عداد أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومنهن : ميمونة بنت الحارث الهلالية ، تزوّجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسرف على عشرة أميال من مكة ، وذلك في سنة سبع من الهجرة في عمرة القضاء ، وهي آخر امرأة تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقدر اللّه تعالى أنها ماتت في المكان الذي بنى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بها ، ودفنت هنالك ، وذلك في سنة إحدى وستين . وقيل : ثلاث وستين . وقيل ثمان وستين . فهؤلاء المشهورات من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهن اللاتي دخل بهن ، رضي اللّه عنهن ) « 1 » . ونقول : إذا كان تاريخ نزول هذه الآية في مناسبتها التنزيلية والتاريخية ، فإن المخيّرات بهذه الآية في ذلك الوقت خمس نسوة وهن : سودة وعائشة وحفصة وجويرية بنت الحارث وأم سلمة ، وأما باقي النسوة بعد نزول آية التخيير فقد جرى تخييرهن عند الزواج منهن ، كما حصل مع ريحانة بنت زيد ، والتي تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام سنة ست للهجرة وكانت من سبي بني قريظة ، فقد عرض عليها النبي عليه الصلاة والسلام التخيير يوم زواجه منها ، والراجح أنها كانت أول من تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام بعد نزول آية التخيير من سورة الأحزاب ، وكان ذلك قبل زواجه من زينب بنت جحش رضي اللّه عنهن « 2 » .

--> وفي الخبر عن ريحانة تخيير النبي لها ، مما يعني أن تاريخ نزول آية التخيير كان بعد غزوة بني قريظة مباشرة وهذا يتفق مع الوحدة التاريخية للسورة ، هذا وقد جعل ابن زبالة قصة زواج زينب بنت جحش بعد زواج النبي عليه الصلاة والسلام من ريحانة والتي كانت سنة ست للهجرة ، وهذا يرجح إمكانية زواج النبي عليه الصلاة والسلام من زينت بنت جحش في السنة السادسة للهجرة بعد ريحانة وهو ما يتفق مع الوحدة التاريخية أيضا ، واللّه أعلم . ( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج 14 / 149 . ( 2 ) انظر : منتخب من كتاب أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ، ابن زبالة ، ص 56 .