عمران سميح نزال

169

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

السنة الخامسة للهجرة بعد غزوة الأحزاب بحكم المناسبة التنزيلية لنزول هذه الآية بعد آيات غزوة الأحزاب وبحكم المناسبة التاريخية لغزوة الأحزاب وبني قريظة أيضا ، ومن الممكن أن يكون تاريخها بعد العشرين من ذي القعدة من العام الخامس للهجرة ، فإذا علمنا ذلك بحكم المناسبة القرآنية فإن الروايات - التي تأخّر تاريخ نزولها إلى ما بعد زواج النبي عليه الصلاة والسلام بتسع نسوة ، أي إلى ما بعد فتح مكة - فيها نظر ، فإذا لم تكن هذه الروايات من الصحة والحجة الكافية التي توجب إخراج تاريخ نزول هذه الآية من مناسبتها التنزيلية والتاريخية ووحدتها التاريخية فلا يؤخذ بما تدل عليه من تاريخ متأخّر ، أي أن هذه الآثار عن عكرمة وقتادة لا تكفي حجة لمعارضة حكم المناسبة . فإذا علمنا أن الخلط بين آيتي التخيير وقع في روايات كتب الحديث كما سبق بيانه ، أمكن حمل أثر عكرمة عن عدد زوجات النبي بتسع نسوة إلى قصة سورة التحريم وآية التخيير فيها ، وليس لآية التخيير في سورة الأحزاب ، وأما تاريخ زوجات النبي عليه الصلاة والسلام فقد فصّلهن القرطبي في تفسيره نكتفي منه بالآتي : قال القرطبي : ( كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم أزواج ، منهن من دخل بها ، ومنهن من عقد عليها ولم يدخل بها ، ومنهن من خطبها فلم يتمّ نكاحه معها . فأولهن : خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب . وكانت قبله عند أبي هالة واسمه زرارة بن النّباش الأسدي ، وكانت قبله عند عتيق بن عائذ ، ولدت منه غلاما اسمه عبد مناف . وولدت من أبي هالة هند بن أبي هالة ، وعاش إلى زمن الطاعون فمات فيه . . . . ولم يتزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على خديجة غيرها حتى ماتت « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : منتخب من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ، لمحمد بن الحسن بن زبالة ( 199 ه ) ، رواية الزبير بن بكار ( 256 ه ) ، تحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري ، منشورات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، الطبعة الأولى ، 1401 ه - 1981 م ، ص 36 .