عمران سميح نزال

165

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

فقلت : ادع اللّه فليوسّع على أمتك فإن فارس والروم وسّع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون اللّه وكان متكئا فقال : أوفي شكّ أنت يا ابن الخطاب . . . ! أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ؛ فقلت يا رسول اللّه استغفر لي . فاعتزل النبي صلى اللّه عليه وسلم من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة ، وكان قد قال : ما أنا بداخل عليهن شهرا ، من شدة موجدته عليهن حين عاتبه اللّه فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة ، فبدأ بها فقالت له عائشة إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدّها عدّا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم الشهر تسع وعشرون . وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين قالت عائشة فأنزلت آية التخيير فبدأ بي أول امرأة فقال إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت قد أعلم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقك ثم قال إن اللّه قال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إلى قوله : عَظِيماً قلت : أفي هذا أستأمر أبويّ فإني أريد اللّه ورسوله والدار الآخرة ثم خيّر نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة ) « 1 » . في هذه الرواية عند البخاري وغيره ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، يذكر أن غسان وهم الروم كانوا يستعدون لغزو المسلمين ، وقد يظن لهذا القول أن تاريخ نزول هذه الآية قريب من تاريخ غزوة تبوك التي وقعت مع الروم في رجب سنة تسع للهجرة ، وهذا ظن مقبول ، ولكن ليس في الخبر المذكور ما ينفي أن يكون تاريخ استعداد غسان لغزو المسلمين بدأ منذ السنة الخامسة أو السادسة للهجرة ، وبذلك لا يلزم عن هذا الخبر تأخّر نزول هذه الآية عن مناسبتها التنزيلية والتاريخية أي في بداية السنة السادسة للهجرة .

--> ( 1 ) البخاري : صحيح البخاري ، كتاب المظلم والغصب ، رقم ( 2468 ) ، وكتاب تفسير القرآن ، رقم ( 4412 ) ، ومسلم : صحيح مسلم ، كتاب الطلاق ، رقم ( 2696 ) ، ورقم ( 2703 ) ، والترمذي : الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن ، رقم ( 3128 ) ، والنسائي : سنن النسائي ، كتاب الطلاق ، رقم ( 3385 ) ، ورقم ( 3386 ) ، وابن ماجة : سنن ابن ماجة ، كتاب الطلاق ، رقم ( 2043 ) ، السيوطي : أسباب النزول 236 .