عمران سميح نزال

163

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وسبب النزول يكون لمعالجة ما قبله من أحكام وأحداث ، أي أنه يعالج ماضيا قبل أن يكون مستقبلا ، ولكن كتب التفسير وعلوم القرآن وأسباب النزول ركّزت على أسباب النزول أكثر من تركيزها على مناسبة النزول ، ولذلك ركّزت في هذه الآيات على غيرة بعض نساء النبي عليه الصلاة والسلام ، أو طلبهن مزيدا من المتعة والرزق ، ولذا سننظر في بعض هذه الروايات بعد أن بينا بعض معطيات علم المناسبة لهذه الآيات الكريمة . روى البخاري فقال : ( حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ثور عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر رضي اللّه عنه عن المرأتين من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم اللتين قال اللّه لهما : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم ] فحججت معه فعدل وعدلت معه بالإداوة فتبرّز حتى جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم اللتان قال اللّه عز وجل لهما : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما فقال وا عجبي لك يا ابن عباس عائشة وحفصة . ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال : إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على النبي صلى اللّه عليه وسلم فينزل يوما وأنزل يوما ، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره وإذا نزل فعل مثله ، وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار ، فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : ولم تنكر أن أراجعك فو اللّه إن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ليراجعنه وإنّ إحداهنّ لتهجره اليوم حتى الليل ، فأفزعني فقلت خابت من فعل منهن بعظيم ، ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة فقلت أي حفصة أتغاضب إحداكنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليوم حتى الليل ؟ فقالت : نعم ، فقلت خابت وخسرت أفتأمن أن يغضب اللّه لغضب رسوله صلى اللّه عليه وسلم فتهلكين لا تستكثري على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا