عمران سميح نزال
146
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
أحد فنزلت الآية في رواية ، أو أنه ممن تصدق عليه الآية ، وفي هذه الروايات شبهة في أن تاريخ نزول الآية بعد معركة أحد وليس بعد معركة الخندق ، بينما النظم القرآني يجعلها في مناسبة نزول آيات سورة الأحزاب ومعركة الخندق ، وبذلك قد يظن التّعارض . فالروايات تذكر قصة معركة أحد في السنة الثالثة للهجرة ، والمناسبة التنزيلية في القرآن في سياق سورة الأحزاب ، ومناسبتها التاريخية غزوة الخندق ، والمناسبة الموضوعية في تضحيات المؤمنين وشجاعتهم في مواجهة جيوش الأحزاب ، وإن كنا بداية لا نرى تعارضا بين الاحتمالين لأن نزولها بعد غزوة الأحزاب تشمل شهداء بدر وأحد والخندق وغيرها ، ولكن المناسبة التنزيلية والترتيلية للآيات في سورة الأحزاب تجعلنا نرجح أن تاريخ نزول الآية هو بعد غزوة الأحزاب ، بحكم نظمها في سورة الأحزاب ومناسبتها التاريخية ، وبحكم أنّ الأصل هو الوحدة التاريخية للسورة الواحدة . وأما الروايات فهي تشهد أن هذه الآية تصدق على أنس بن النّضر رضي اللّه عنه ، ولكنها لم تنزل بسببه وحده ولا في مناسبة استشهاده ، ولذلك قالوا كنا نظن أنها نزلت فيه أو نرى أنها نزلت فيه ، ويشهد لذلك الآيات التالية من نفس السورة والمناسبات التاريخية لهذه الغزوة ، فالأصحّ عدم إخراج تاريخ نزول الآية من مناسبتها التنزيلية ونظمها ومناسبتها التاريخية التي تشهد بها آيات سورة الأحزاب . وأما الروايات فقد أخرجها البخاري ومسلم والترمذي نكتفي منها برواية البخاري فقال : ( حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي حدثنا عبد الأعلى عن حميد قال سألت أنسا ، قال : وحدثنا عمرو بن زرارة حدثنا زياد قال حدثني حميد الطويل عن أنس رضي اللّه عنه قال : غاب عمي « أنس بن النضر » عن ق تال بدر فقال : يا رسول اللّه غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن اللّه أشهدني قتال المشركين ليرينّ اللّه ما أصنع فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ، ثم تقدّم فاستقبله سعد بن معاذ فقال : يا سعد بن معاذ الجنة وربّ النضر إني أجد ريحها من دون أحد ، قال سعد فما استطعت يا رسول اللّه ما صنع ، قال أنس : فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة