عمران سميح نزال

127

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

فحين أكرمنا اللّه بالإسلام وهدانا له وأعزّنا بك نعطيهم أموالنا ! واللّه لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم ! ! فسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك وقال : ( أنتم وذاك ) . وقال لعيينة والحارث : ( انصرفا فليس لكما عندنا إلا السيف ) . وتناول سعد الصحيفة وليس فيها شهادة فمحاها . الخامسة : فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون على حالهم ، والمشركون يحاصرونهم ولا قتال بينهم ؛ إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود العامري من بني عامر بن لؤي ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، وضرار بن الخطّاب الفهري ، وكانوا فرسان قريش وشجعانهم ، أقبلوا حتى وقفوا على الخندق ، فلما رأوه قالوا : إن هذه لمكيدة ، ما كانت العرب تكيدها . ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق ، فضربوا خيلهم فاقتحمت بهم ، وجاوزوا الخندق وصاروا بين الخندق وبين سلع ، وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموا منها ، وأقبلت الفرسان نحوهم . وكان عمرو بن عبد ودّ أثبتته الجراح يوم بدر فلم يشهد أحدا ، وأراد يوم الخندق أن يرى مكانه ، فلما وقف هو وخيله ؛ نادى : من يبارز ؟ فبرز له عليّ بن أبي طالب وقال له : يا عمرو ، إنك عاهدت اللّه فيما بلغنا أنك لا تدعى إلى إحدى خلّتين إلا أخذت إحداهما ؟ قال نعم . قال : فإني أدعوك إلى اللّه والإسلام . قال : لا حاجة لي بذلك . قال : فأدعوك إلى البراز . قال : يا ابن أخي ، واللّه ما أحب أن أقتلك لما كان بيني وبين أبيك . فقال له عليّ : أنا واللّه أحب أن أقتلك . فحمي عمرو بن عبد ودّ ونزل عن فرسه ، فعقره وصار نحو عليّ ، فتنازلا وتجاولا وثار النّقع بينهما حتى حال دونهما ، فما انجلى النقع حتى رئي علي على صدر عمرو يقطع رأسه ، فلما رأى أصحابه أنه قد قتله عليّ اقتحموا بخيلهم الثّغرة منهزمين هاربين . . . وكانت عائشة رضي اللّه عنها في حصن بني حارثة ، وأم سعد بن معاذ معها ، وعلى سعد درع مقلّصة قد خرجت منها ذراعه ، وفي يده حربته وهو يقول : ألبث قليلا يلحق الهيجا جمل * لا بأس بالموت إذا كان الأجل