عمران سميح نزال
125
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
مكاني هذا ) قال : ثم ضرب أخرى وقال : ( باسم اللّه ) فكسر ثلثا آخر ثم قال : ( اللّه أكبر أعطيت مفاتيح فارس واللّه إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ) . ثم ضرب الثالثة وقال : ( باسم اللّه ) فقطع الحجر وقال : ( اللّه أكبر أعطيت مفاتيح اليمن واللّه إني لأبصر باب صنعاء ) . صحّحه أبو محمد عبد الحق . الرابعة : فلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حفر الخندق أقبلت قريش في نحو عشرة آلاف بمن معهم من كنانة وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان بمن معها من أهل نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون حتى نزلوا بظهر سلع في ثلاثة آلاف وضربوا عسكرهم والخندق بينهم وبين المشركين ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم - في قول ابن شهاب - وخرج عدو اللّه حيّي بن أخطب النّضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي ، وكان صاحب عقد بني قريظة ورئيسهم ، وكان قد وادع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعاهده ؛ فلما سمع كعب بن أسد حييّ بن أخطب أغلق دونه باب حصنه وأبى أن يفتح له ؛ فقال له : افتح لي يا أخي ؛ فقال له : لا أفتح لك ، فإنك رجل مشئوم ، تدعوني إلى خلاف محمد وأنا قد عاقدته وعاهدته ، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا ، فلست بناقض ما بيني وبينه . فقال حيّي : افتح لي حتى أكلمك وأنصرف عنك ؛ فقال : لا أفعل ؛ فقال : إنما تخاف أن آكل معك جشيشتك ؛ فغضب كعب وفتح له ؛ فقال : يا كعب ! إنما جئتك بعزّ الدهر ، جئتك بقريش وسادتها ، وغطفان وقادتها ؛ قد تعاقدوا على أن يستأصلوا محمدا ومن معه ؛ فقال له كعب : جئتني واللّه بذل الدهر وبجهام لا غيث فيه ! ويحك يا حيّي ؟ دعني فلست بفاعل ما تدعوني إليه ؛ فلم يزل حيّي بكعب يعده ويغرّه حتى رجع إليه وعاقده على خذلان محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وأن يسير معهم ، وقال له حيّي بن أخطب : إن انصرفت قريش وغطفان دخلت عندك بمن معي من اليهود . فلما انتهى خبر كعب وحيّي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، وسيد الأوس سعد بن معاذ ، وبعث معهما عبد اللّه بن رواحة وخوّات بن جبير ، وقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( انطلقوا إلى بني قريظة فإن كان ما قيل لنا حقا فالحنوا لنا لحنا ولا تفتّوا في أعضاد الناس . وإن كان كذبا فاجهروا به للناس ) .