عمران سميح نزال
123
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
قريش من هاهنا واليهود من هاهنا والنّجدية من هاهنا . يريد مالك : إن الذين جاءوا من فوقهم بنو قريظة ، ومن أسفل منهم قريش وغطفان . وكان سببها : أن نفرا من اليهود منهم كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وسلّام بن أبي الحقيق وسلّام بن مشكم وحيّي بن أخطب النضريون وهوذة بن قيس وأبو عمار من بني وائل ، وهم كلهم يهود ، هم الذين حزّبوا الأحزاب وألّبوا وجمعوا ، خرجوا في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل فأتوا مكة فدعوا إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وواعدوهم من أنفسهم بعون من انتدب إلى ذلك ؛ فأجابهم أهل مكة إلى ذلك ، ثم خرج اليهود المذكورون إلى غطفان فدعوهم إلى مثل ذلك فأجابوهم ؛ فخرجت قريش يقودهم أبو سفيان بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري على فزارة ، والحارث بن عوف المرّي على بني مرة ، ومسعود بن رخيلة على أشجع . فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باجتماعهم وخروجهم شاور أصحابه ، فأشار عليه سلمان بحفر الخندق فرضي رأيه . وقال المهاجرون يومئذ : سلمان منا . وقال الأنصار : سلمان منا ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( سلمان منا أهل البيت ) . وكان الخندق أول مشهد شهده سلمان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يومئذ حرّ . فقال : يا رسول اللّه ، إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا ؛ فعمل المسلمون في الخندق مجتهدين ، ونكص المنافقون وجعلوا يتسلّلون لواذا ، فنزلت فيهم آيات من القرآن ذكرها ابن إسحاق وغيره . وكان من فرغ من المسلمين من حصّته عاد إلى غيره ، حتى كمل الخندق . وكانت فيه آيات بينات وعلامات للنبوات . قلت : ففي هذا الذي ذكرناه من هذا الخبر من الفقه وهي : الثانية : مشاورة السلطان أصحابه وخاصّته في أمر القتال . . وفي البخاري ومسلم عن البراء بن عازب قال : لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عنّي الغبار جلدة بطنه ، وكان كثير الشعر ، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة ويقول :