عمران سميح نزال

112

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

21585 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ قال : كان زيد بن حارثة حين منّ اللّه ورسوله عليه ، يقال له : زيد بن محمد ، كان تبنّاه ، فقال اللّه : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] قال : وهو يذكر الأزواج والأخت ، فأخبره أن الأزواج لم تكن بالأمهات أمهاتكم ، ولا أدعياءكم أبناءكم ) « 1 » . والصواب أن زيد بن حارثة ممن تشملهم الآية وليس بعينه سبب نزولها ، ولئن كان سبب نزولها كما ذكر الطبري من تأويلات مجاهد وابن زيد ، فإنه لم يورد قصة الزواج من زينب سببا لنزول الآية الرابعة ، بينما ذهب الواحدي إلى الجمع بين القصتين في مناسبة نزول الآية الرابعة ، قال : ( وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ، نزلت في زيد بن حارثة ، كان عند الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فأعتقه ، وتبناه قبل الوحي ، فلما تزوج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم زينب بنت جحش ، وكانت تحت زيد بن حارثة ، قالت اليهود والمنافقون : تزوج محمد صلى اللّه عليه وسلم امرأة ابنه ، وهو ينهى الناس عنها : فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 2 » . والصواب هو ما رواه البخاري عن ابن عمر رضي اللّه عنهما : أن زيد بن حارثة رضي اللّه عنه مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ « 3 » ، ولذلك عقّب القرطبي على الروايات الواردة في تأويل هذه الآية بقوله : ويظهر من الآية بجملتها نفي أشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك الوقت ، وإعلام بحقيقة الأمر ، واللّه أعلم . ) « 4 » . هذه بعض الروايات والتأويلات الواردة في سبب نزول الآية الرابعة أو في مناسبتها ، وبالرغم من ورود كل هذه الأسباب والمناسبات والأسماء للذين نزلت فيهم هذه الآية ، إلا أنه يمكن الاستغناء عنها جميعها إذا كان المراد فهم الآية

--> ( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( 2 ) الواحدي : أسباب نزول القرآن 364 . ( 3 ) انظر : صحيح البخاري رقم ( 4409 ) ، وصحيح مسلم رقم ( 4451 ) ، والترمذي رقم ( 3133 ) ، وسوف يأت نصه وسنده في السبب التالي . ( 4 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج 14 / 110 .