عمران سميح نزال
110
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
بعده ، ولا يستطيع أحد من المؤمنين الزواج منهن ، ولكن حقوق المرأة مقدّمة على غيرها ، فقضى اللّه تعالى بحرمة الظهار لأن فيه إيذاء للمرأة ، حتى لو كان من الممكن أن يكون علاجا لعلاقة النبيّ عليه الصلاة والسلام بأزواجه ، ولذا فإن المناسبة الموضوعية لهذه الآيات في نظم واحد كما هي في مناسبة تنزيلية وترتيلية واحدة ، والمناسبة التاريخية قبل غزوة الأحزاب . وقد تعرّض المفسرون لهذه الآية بالتأويلات والاجتهادات الكثيرة ، منها ما ذكروه على أنه سبب نزول ومنها التفسير والتأويل ، وكلها في الحقيقة من التفسير والاجتهاد لأنها في فهم الآية وبيانها ومناسبتها وقصتها ، نذكر بعضا منها كمثال لغيرها من الاجتهادات والتأويلات الأثرية : نبدأ بالرواية التي رواها الترمذي عن ابن عباس قال : ( حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن أخبرنا صاعد الحرّاني حدثنا زهير أخبرنا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه قال قلنا لابن عباس أرأيت قول اللّه عز وجل ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ما عنى بذلك قال قام نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما يصلي فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه ألا ترى أن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم فأنزل اللّه ( ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه ) . حدثنا عبد بن حميد حدثني أحمد بن يونس حدثنا زهير نحوه . قال أبو عيسى هذا حديث حسن ) « 1 » . وقد أخرج هذه الرواية الطبري « 2 » ، وابن أبي حاتم « 3 » ، والماوردي « 4 » ، وغيرهم ، ثم ذهبوا إلى وجود سبب نزول آخر وهو نزولها في شخص معين في زمن نزول الآية ، ولكن الاختلاف وقع في تعيين اسمه ، فقال الطبري :
--> ( 1 ) الترمذي : الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن ، رقم ( 3123 ) ، وأحمد بن حنبل : المسند ، مسند بني هاشم ، رقم ( 2285 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 12 / ص 142 . ( 3 ) تفسير القرآن العظيم مسندا عن رسول اللّه والصحابة والتابعين ، عبد الرحمن بن أبي حاتم ( 327 ) ، تحقيق أسعد محمد الطيب ، المكتبة العصرية ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1419 ه - 199 م ، 9 / 3112 . ( 4 ) تفسير الماوردي 3 / 302 .