عمران سميح نزال
106
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
وشيبة بن ربيعة من قتلى معركة بدر « 1 » ، أي أنه قتل في السنة الثانية للهجرة ، فكيف يعرض على النبيّ أن يزوّجه ابنته بعد معركة أحد ، إلا أن تكون هناك قصة مشابهة لها قبل هذا التاريخ . ولذا فإن الراجح أن تكون دولة قريش الكافرة قد أدركت بعد معركة أحد أن دولة المؤمنين حقيقة قائمة ، ولا بد من مهادنتها حتى يتم القضاء عليها غدرا إن أمكنها ذلك ، فكان سعيهم للمهادنة ؛ ولكن النبيّ عليه الصلاة والسلام رفض شروطهم التي تتعارض مع أسس السياسة الصالحة والإيمان الصادق ، وقد رفض مثل هذه العروض وهو في مكة مستضعف ، فكيف يقبل بها وهو في المدينة المنصورة . وهذا الترجيح يقلل من مكانة الروايات الأخرى والتي تفيد بأن النبيّ عليه الصلاة والسلام كان يلين مع يهود المدينة ويسمع لهم رغبة في إسلامهم فجاء النهي عن ذلك ، وهو ما أورده عدد من المفسرين ومنهم القرطبي : ( وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان يحب إسلام اليهود : قريظة والنضير وبني قينقاع ؛ وقد تابعه ناس منهم على النفاق ، فكان يلين لهم جانبه ؛ ويكرم صغيرهم وكبيرهم ، وإذا أتى منهم قبيح تجاوز عنه ، وكان يسمع منهم ؛ فنزلت ) « 2 » . ولكن القرطبي إذ قدّم هذه الرواية فإنه ذكر الرواية السابقة فقال : ( وقيل ؛ إنها نزلت فيما ذكر الواحدي والقشيري والثعلبيّ والماوردي « 3 » وغير هم في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور عمرو بن سفيان ، نزلوا المدينة على عبد اللّه ابن أبي ابن سلول رأس المنافقين بعد أحد ، وقد أعطاهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الأمان على أن يكلموه ، فقام معهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق ، فقالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم وعنده عمر بن الخطاب : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة ، وقل إن لها شفاعة ومنعة لمن عبدها ، وندعك وربّك . فشقّ على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما قالوا . فقال عمر : يا رسول
--> ( 1 ) انظر : سيرة ابن هشام ، تحقيق سيد بن رجب ، وإشراف مصطفى بن العدوي ، دار ابن رجب ، مصر ، الطبعة الأولى ، 1423 ه - 2003 م ، 1 / 473 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ( 671 ه ) ، م 7 / ج 14 / ص 107 . ( 3 ) تفسير النكت والعيون للماوردي ( 450 ه ) ، تحقيق خضر محمد خضر ، مراجعة الدكتور عبد الستار أبو غدة ، وزارة الأوقاف ، الكويت ، الطبعة الأولى ، 1402 ه - 1982 م ، 3 / 301 .