عمران سميح نزال

103

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الفصل الأول النداء الأول يا أَيُّهَا النَّبِيُّ سبب نزول الآيات ( 1 - 3 ) من سورة الأحزاب : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 3 ) . أول ما يبدأ في بيانه التفريق في صيغة النداء إن كان يا رجل أو يا أيها الرجل ، وقد فرق المفسّرون بينهما فقيل : ( يا رجل يدل على النداء ويا أيها الرجل يدل على النداء أيضا ، وينبئ عن خطر خطب المنادى أو غفلة المنادى ، أما الثاني فمذكور وأما الأول فلأن قوله يا أي ، جعل المنادى غير معلوم أولا فيكون كلّ سامع متطلعا إلى المنادى ، فإذا خص واحدا كان في ذلك إنباء الكل لتطلعهم إليه ، وإذا قال يا زيد أو يا رجل لا يلتفت إلى جانب المنادى إلا المذكور ، وإذا علم هذا فنقول يا أيها لا يجوز حمله على غفلة النبيّ لأن النبيّ ينافي الغفلة ، لأن النبيّ عليه السلام خبير فلا يكون غافلا ، فيجب حمله على خطر الخطب ) « 1 » . تبدأ سورة الأحزاب بنداء النبيّ بصفة النبوة ، أي : بما تيقّن أنه صادق في نبوّته ، ولكن صدق النبيّ لا يعفيه من الاختبار والابتلاء ، فجاء الخطاب خاصّا به وبصفته

--> ( 1 ) التفسير الكبير ، الفخر الرازي ( 606 ه ) ، دار الفكر ، بيروت ، 1398 ه - 1978 م ، 6 / 567 .