عبد الفتاح عبد الغني القاضي
99
الوافي في شرح الشاطبية
وقعت هذه الكلمة ، تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ، يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ في النحل ، أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها ، لا تَظْمَؤُا ، كلاهما بطه . وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ بالنور ، قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ بالفرقان ، فقال الملأ في الموضع الأول بالمؤمنين ، يا أيها الملأ إنّى يا أيها الملأ أفتوني ، يا أيها الملأ أيّكم . والثلاثة في النمل ، أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ في الزخرف ، نَبَؤُا * في إبراهيم والتغابن وص وفيها موضعان نبؤا الخصم ، نبؤا عظيم . غير أن نبؤا الخصم كتب في بعض المصاحف بغير واو وكتب في معظمها بالواو . واختلف المصاحف في يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ في القيامة ، فرسمت الهمزة في بعضها بالواو وفي بعضها بدونها . وأما الكلمات التي رسمت همزتها بالياء وقبلها ألف فهي : من تلقائ نفسي بيونس وإيتائ ذي القربى بالنحل ، ومن آناء الليل بطه ، من ورآئ حجاب بالشورى . واختلفت المصاحف في : بلقائ ربّهم وو لقائ الآخرة كلاهما بالروم فرسمت الهمزة في موضعين بالياء في بعض المصاحف . وبدونها في البعض الآخر . وكذلك صورت الهمزة ياء في : ولقد جاءك من نبإى المرسلين ، بالأنعام في جميع المصاحف . ثم ذكر الناظم أن الأخفش كان يبدل ذا الضم أي الهمز المضموم إذا وقع بعد الكسر ياء خالصة نحو : سَنُقْرِئُكَ ، الْخاطِؤُنَ ، فَمالِؤُنَ * . وقوله ( وعنه الواو في عكسه ) أي عن الأخفش الإبدال واوا في عكس ذلك ، وهو أن تكون الهمزة مكسورة بعد ضم فيبدلها واوا خالصة نحو سَأَلُوا وحينئذ يكون الأخفش قد خالف في قسمين من أقسام الهمز المتحرك بعد متحرك ؛ لأن تخفيف مثل سَنُقْرِئُكَ يكون بتسهيل الهمزة بينها وبين الواو . وتخفيف مثل سَأَلُوا يكون بتسهيل الهمزة بينها وبين الياء ، وعلى هذا تصير مواضع الإبدال عند الأخفش أربعة : هذان القسمان ، والقسمان المذكوران في قوله : ( ويسمع بعد الكسر والضم همزه إلخ ) ثم قال : ومن حكى في المضمومة بعد الكسر نحو : سَنُقْرِئُكَ أنها تسهل كالياء ، أي تسهل بينها وبين الحرف المجانس لحركة ما قبلها وهو الياء ، وفي المكسورة بعد الضم نحو سَأَلُوا أنها تسهل كالواو أي تجعل بينها وبين الحرف المجانس لحركة ما قبلها وهو الواو - من حكى ذلك فيها أعضل - أي جاء بمعضلة أي بأمر شاق ومشكل لا يمكن تحققه ولا النطق به ، ولأنه لو سهلت الأولى بينها وبين الياء لكانت مكسورة ، ولو سهلت الثانية بينها وبين الواو لكانت مضمومة وكل منهما خطأ في اللغة ، ولذلك لم يأخذ بهذا المحكي أحد من أئمة القراءة . 247 - ومستهزءون الحذف فيه ونحوه * وضمّ وكسر قبل قيل وأخملا